تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
لِهُجُومِ الْخَيْلِ عَلى مُخَيَّمِنا يَوْمَ تَحْمِلُونَ وَيَحْمِلُونَ . ثمّ رجع وهو قابض على يساري ويقول : هِيَ هِيَ ، وَاللهِ ! وَعْدٌ لا خُلْفَ فيهِ ! ثمّ قال : يا هِلالُ ! ألا تَسْلُكُ ما بَيْنَ هذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ مِنْ وَقْتِكَ هذا وَانْجُ بِنَفْسِكَ . فوقع على قدميه وقال : إذا ثكلت هلالاً أُمّه ! سيّدي ، إنّ سيفي بألف وفرسي مثله ، فوالله الذي منّ عليّ بك لا أفارقك حتّى يكلاّ عن فري وجري . ثمّ فارقني ودخل خيمة أخته ، فوقفت إلى جنبها رجاء أن يسرع في خروجه منها ، فاستقبلته ووضعت له متكّئاً وجلس يحدّثها سرّاً ، فما لبثت أن اختنقت بعبرتها وقالت : وا أخاه ! أشاهد مصرعك وأبتلى برعاية هذه المذاعير من النساء والقوم كما تعلم ما هم عليه من الحقد القديم ، ذلك خطب جسيم يعزّ عليّ مصرع هؤلاء الفتية الصفوة وأقمار بني هاشم ! ثمّ قالت : أخي ، هل استعلمت من أصحابك نيّاتهم فإنّي أخشى أن يسلموك عند الوثبة واصطكاك الأسنّة ! فبكى ( عليه السلام ) وقال : أَما وَاللهِ ! لَقَدْ نَهَرْتُهُمْ وَبَلَوْتُهُمْ وَلَيْسَ فيهِمُ [ إِلاَّ ] الأَْشْوَسَ الأَْقْعَسَ يَسْتَأْنِسُونَ بِالْمَنِيَّةِ دُوني اسْتِئْناسَ الطِّفْلِ بِلَبَنِ أُمِّهِ . فلمّا سمع هلال ذلك بكى رقّة ورجع ، وجعل طريقه على منزل حبيب بن مظاهر ، فرآه جالساً وبيده سيف مصلت ، فسلّم عليه وجلس على باب الخيمة . ثمّ قال له : ما أخرجك يا هلال ! ؟ فحكيت له ما كان ، فقال : إي والله ! لولا انتظار أمره لعاجلتهم ، وعالجتهم هذه الليلة بسيفي ! ثمّ قال هلال : يا حبيبي ! فارقت الحسين ( عليه السلام ) عند أخته وهي في حال وجل ورعب ، وأظنّ أنّ النساء أفقن وشاركنها في الحسرة والزفرة ، فهل لك أن تجمع أصحابك وتواجهنّ بكلام يسكّن قلوبهنّ ويذهب رعبهنّ فلقد شاهدت منها ما لا قرار لي مع بقائه ، فقال له : طوع إرادتك !