وَبَنُو أَعْمامي ، فقامت بنو هاشم ، وتسابق منهم العبّاس وقال : لبّيك لبّيك ما تقول ؟ .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : أُريدُ أَنْ أُجَدِّدَ لَكُمْ عَهْداً .
فأتى أولاد الحسين ، وأولاد الحسن ، وأولاد عليّ ، وأولاد جعفر ، وأولاد عقيل ،
فأمرهم بالجلوس فجلسوا .
ثمّ نادى : أَيْنَ حَبيبُ بْنُ مَظاهِر ، أَيْنَ زُهَيْرٌ ، أَيْنَ هِلالٌ ، أَيْنَ الأَْصْحابُ ؟
فأقبلوا وتسابق منهم حبيب بن مظاهر وقال : لبّيك يا أبا عبد الله ! فأتوا إليه
وسيوفهم بأيديهم ، فأمرهم بالجلوس فجلسوا ، فخطب فيهم خطبة بليغة ثمّ قال :
يا أَصْحابي ! اعْلَمُوا أَنَّ هؤُلاءِ الْقَوْمَ لَيْسَ لَهُمْ قَصْدٌ سِوى قَتْلي وَقَتْلِ مَنْ
هُوَ مَعي ، وَأَنَا أَخافُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْقَتْلِ ، فَأنْتُمْ في حِلٍّ مِنْ بَيْعَتي ، وَمَنْ أَحَبَّ
مِنْكُمُ الاِْنْصِرافَ فَلْيَنْصَرِفْ في سَوادِ هذَا اللَّيْلِ .
فعند ذلك قامت بنو هاشم وتكلّموا بما تكلّموا ، وقام الأصحاب وأخذوا
يتكلّمون بمثل كلامهم ، فلمّا رأى الحسين ( عليه السلام ) حسن إقدامهم وثبات أقدامهم قال ( عليه السلام ) :
إِنْ كُنْتُمْ كَذلِكَ ، فَارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ وَانْظُروُا إِلى مَنازِلِكُمْ فِي الْجَنَّةِ .
فكشف لهم الغطاء ورأوا منازلهم وحورهم وقصورهم فيها ، والحور العين
ينادين : العجل العجل فإنّا مشتاقات إليكم ! فقاموا بأجمعهم وسلّوا سيوفهم وقالوا : يا
أبا عبد الله ! ائذن لنا أن نغير على القوم ونقاتلهم حتّى يفعل الله بنا وبهم ما يشاء .
فقال ( عليه السلام ) : اجْلِسُوا ، رَحِمَكُمُ اللهُ وَجَزاكُمُ اللهُ خَيْراً . ثمّ قال : أَلا وَمَنْ كانَ في
رَحْلِهِ امْرَأَةٌ فَلْيَنْصَرِفْ بِها إِلى بَني أَسَد .
فقام عليّ بن مظاهر وقال : ولماذا يا سيّدي ؟ !
فقال ( عليه السلام ) : إِنَّ نِسائي تُسْبى بَعْدَ قَتْلي وَأَخافُ عَلى نِسائِكُمْ مِنَ السَّبْيِ .
فمضى عليّ بن مظاهر إلى خيمته ، فقامت زوجته إجلالاً له ، فاستقبلته
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 497
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٤٩٧