يا أُخَيَّةُ ! إِنّي أُقْسِمُ عَلَيْكِ فَأَبَرَّي قَسَمي ، لا تَشَقّي عَلَيَّ جَيْباً ، وَلا تَخْمِشي
عَلَيَّ وَجْهاً ، وَلا تَدْعي عَلَيَّ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ إِذا أَنَا هَلَكْتُ . ثمّ جاء بها حتّى
أجلسها عندي . ( 1 )
[ 471 ] - 254 - ابن أعثم :
وسمعت هذه الأبيات أخت الحسين زينب ، وأُمّ كلثوم فقالتا : يا أخي ! هذا كلام
من أيقن بالقتل ! فقال : نَعَمْ ، يا أُخْتاهْ ! فقالت زينب : واثكلاه ! ليت الموت أعدمني
الحياة ! مات جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مات أبي عليّ ، وماتت أُمّي فاطمة ، ومات أخي
الحسن ( عليهم السلام ) والآن ينعى إليّ الحسين نفسه ! قال : وبكت النسوة ولطمن الخدود قال :
وجعلت أُمّ كلثوم تنادي : وا جدّاه ! وا أبي عليّاه ! وا أُمّاه ! وا حسناه ! وا حسيناه !
وا ضيعتنا بعدك ! وا أبا عبد الله ! فعذلها الحسين وصبّرها ، وقال لها : يا أُخْتاهْ ! تَعَزّي
بِعَزاءِ اللهِ وَارضي بِقَضاءِ اللهِ ، فَإِنَّ سُكّانَ السَّماواتِ يَفْنُونَ وَأَهْلَ الأَْرْضِ
يَمُوتُونَ وَجَميعُ الْبَرِيَّةِ لا يَبْقُونَ ، وَكُلُّ شَيْء هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ
تُرْجَعُونَ ، وَإِنَّ لي وَلَكِ وَلِكُلِّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة أُسْوَةٌ بِمُحَمَّد ( صلى الله عليه وآله ) .
ثمّ قال لهنّ : أُنْظُرْنَ إِذا أَنَا قُتِلْتُ فَلا تَشْقُقْنَ عَلَيَّ جَيْباً وَلا تَخْمِشْنَ
وَجْهاً . ( 2 )
[ 472 ] - 255 - السيّد ابن طاووس :
فعزّى الحسين أُمّ كلثوم ، وقال لها : يا أُخْتاهْ ! تَعَزّي بِعَزاءِ اللهِ فَإِنَّ سُكّانَ
هامش
1 - تأريخ الطبري 3 : 316 ، الإرشاد : 232 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 99 مع تفاوت يسير ، الكامل في التأريخ 2 :
560 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 243 ، البداية والنهاية 8 : 191 مع الاختصار ، بحار الأنوار 45 : 1 ، العوالم 17 : 245 ،
أعيان الشيعة 1 : 601 أضاف قبل أبي خير منّي : جدّي خير منّي ، وأضاف في الأشعار : ما أقرب الوعد من الرحيل ،
وقعة الطفّ : 200 وفي بعض المصادر : سالك سبيلي .
2 - الفتوح 5 : 94 ، حين نزوله ( عليه السلام ) بكربلاء ، مع اختلاف في الأشعار .