تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
يا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَليل * كَمْ لَكَ بِالاِْشْراقِ وَالأَصيلِ مِنْ صاحِب أَوْ طالِب قَتيل * وَالدَّهْرُ لا يَقْنَعُ بِالْبَديلِ وَإِنَّمَا الأَْمْرُ إِلىَ الْجَليلِ * وَكُلُّ حَيٍّ سالِكُ السَّبيلِ فأعادها مرّتين ، أو ثلاثاً حتّى فهمتها فعرفت ما أراد ، فخنقتني عبرتي ، فرددت دمعي ولزمت السكوت ، فعلمت أنّ البلاء قد نزل . فأمّا عمتّي فإنّها سمعت ما سمعت - وهي امرأة ، وفي النساء الرقّة والجزع - فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها - وإنّها لحاسرة - حتّى انتهت إليه ، فقالت : واثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ! اليوم ماتت فاطمة أُمّي ، وعليّ أبي ، وحسن أخي ، يا خليفة الماضي وثمال الباقي ! فنظر إليها الحسين ( عليه السلام ) فقال : يا أُخَيَّةُ ! لا يَذْهَبَنَّ بِحِلْمِكِ الشَّيْطانُ . قالت : بأبي أنت وأُمّي ، يا أبا عبد الله ! أستقتلت ؟ نفسي فداك . فردّ غصّته وترقرقت عيناه وقال : لَوْ تُرِكَ الْقَطا لَيْلاً لَنامَ ! قالت : يا ويلتي ! أفتغصب نفسك اغتصاباً ؟ ! فذلك أقرح لقلبي وأشدّ على نفسي ! ولطمت وجهها ، وأهوت إلى جيبها وشقّته وخرّت مغشيّاً عليها ! فقام إليها الحسين ( عليه السلام ) ، فصبّ على وجهها الماء وقال لها : يا أُخَيَّةُ ! اتَّقي الله وَتَعَزّي بِعَزاءِ اللهِ ، وَاعْلَمي أَنَّ أَهْلَ الأَْرْضِ يَمُوتُونَ ، وَأَنَّ أَهْلَ السَّماءِ لا يَبْقُونَ ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْء هالِكٌ إِلاّ وَجْهَ اللهِ الَّذي خَلَقَ الأَْرْضَ بِقُدْرَتِهِ ، وَيَبْعَثُ الْخَلْقَ فَيَعُودُوُنَ ، وَهُوَ فَرْدٌ وَحْدَهُ ، أبي خَيْرٌ مِنّي ، وَأُمّي خَيْرٌ مِنّي ، وَأَخي خَيْرٌ مِنّي ، وَلي وَلَهُمْ وَلِكُلِّ مُسْلِم بِرَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ . فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها :