قيل لمحمّد بن بشير الحضرمي - وهو مع الحسين في كربلاء - قد اُسر ابنك
بثغر الري ، فقال : عند الله أحتسبه ونفسي ، ما كنت أُحبّ أن يؤسر وأنا أبقي بعده !
فسمع قوله الحسين ( عليه السلام ) ، فقال له : رَحِمَكَ اللهُ أَنْتَ في حِلٍّ مِنْ بَيْعَتي فَاعْمَلْ في
فِكاكِ ابْنِكَ .
قال : أكلتني السباع حيّاً إن فارقتك !
قال : فَأَعْطِ ابْنَكَ هذِهِ الأَْثْوابَ وَالْبُرُودَ تَسْتَعينَ بِها في فِداءِ أَخيهِ ، فأعطاه
خمسة أثواب قيمتها ألف دينار . ( 1 )
[ 468 ] - 251 - ابن أعثم : وجاء الليل فبات الحسين في الليل ساجداً وراكعاً مستغفراً يدعو
الله تعالى ، له دوىّ كدويّ النحل ، قال : وأقبل شمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - في
نصف الليل ومعه جماعة من أصحابه حتّى تقارب من عسكر الحسين ( عليه السلام ) ، والحسين
قد رفع صوته ، وهو يتلو هذه الآية : ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي
لَهُمْ ) . ( 2 ) إلى آخرها .
قال : فصاح لعين من أصحاب شمر بن ذي الجوشن : نحن وربّ الكعبة الطيّبون
وأنتم الخبيثون ، وقد ميّزنا منكم ! قال : فقطع برير الصلاة فناداه : يا فاسق ! يا فاجر ! يا
عدوّ الله ! أمثلك يكون من الطيّبين ! ما أنت إلاّ بهيمة لا تعقل ، فأبشر بالنار يوم
القيامة والعذاب الأليم .
قال : فصاح به شمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - وقال : أيّها المتكلّم ! إنّ اللّه
تبارك وتعالى قاتلك وقاتل صاحبك عن قريب ! فقال له برير : يا عدو الله ! أبا لموت
تخوّفني ، والله ! إنّ الموت أحبّ إلينا من الحياة معكم ! والله لا ينال شفاعة
هامش
1 - تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ) : 154 ، اللهوف : 40 ، بحار الأنوار 44 : 394 ، العوالم 17 : 244 ،
أعيان الشيعة 1 : 601 وفي الثلاثة الأخيرة محمّد بن بشر ، مقاتل الطالبيّين : 116 ، ولم يذكر اسمه وذكره اختصاراً .
2 - آل عمران : 3 / 178 .