فأشفق عليه فقال له : يا بُنَيَّ ! كَيْفَ الْمَوْتُ عِنْدَكَ ؟
قال : يا عمّ ! أحلى من العسل !
فقال ( عليه السلام ) : إي وَاللهِ ! فِداكَ عَمُّكَ ، إِنَّكَ لأََحَدُ مَنْ يُقْتَلُ مِنَ الرِّجالِ مَعي بَعْدَ
أَنْ تَبْلُو [ تُبْلى ] بِبَلاء عَظيم ، وَابْني عَبْدُ اللهِ !
فقال : يا عمّ ! ويصلون إلى النساء حتّى يقتل عبد الله وهو رضيع ؟
فقال ( عليه السلام ) : فِداكَ عَمُّكَ ! يُقْتَلُ عَبْدُ اللهِ إِذ جَفَّتْ روُحي عَطَشاً ، وَصِرْتُ إِلى
خِيَمِنا فَطَلَبْتُ ماءً وَلَبَناً فَلا أَجِدُ قَطُّ ، فَأَقُولُ : ناوِلُوني إِبْني لأَِشْرَبَ مِنْ فيهِ !
فَيَأْتُوني بِهِ ، فَيَضعُونَهُ عَلى يَدي فَأَحْمِلُهُ لأُِدْنِيَهُ مِنْ فيَّ فَيَرْمِيَهُ فاسِقٌ بِسَهْم
فَيَنْحَرُهُ وَهُوَ يُناغي ! فَيَفيضُ دَمُهُ في كَفّي ، فَأَرْفَعُهُ إِلَى السَّماءِ وَأَقُولُ : أللّهُمَّ
صَبْراً وَاحْتِساباً فيكَ . فَتَعْجَلُني الأَْسِنَّةُ مِنْهُمْ ، وَالنّارُ تَسْتَعِرُّ في الْخَنْدَقِ الَّذي
في ظَهْرِ الْخِيَمِ ، فَأَكُرُّ عَلَيْهِمْ في أَمَرِّ أَوْقات فِي الدُّنْيا ، فَيَكُونُ ما يُريدُ اللهُ .
فبكى وبكينا ، وارتفع البكاء والصراخ من ذراري رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الخيم ، ويسأل
زهير بن القين وحبيب بن مظاهر عنّي ، فيقولون : يا سيدنا ؟ فسيّدنا عليّ - فيشيرون
إلىّ - ماذا يكون من حاله ؟ فيقول مستعبراً : ما كانَ اللهُ لِيَقْطَعَ نَسْلي مِنَ الدُّنْيا ،
فَكَيْفَ يَصِلُونَ إِلَيْهِ ؟ وَهُوَ أَبُو ثَمانِيَةِ أَئِمّة . ( 1 )
ترخيص محمّد بن بشير
[ 467 ] - 250 - ابن عساكر : أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنبأنا أبو محمّد الشيرازي ،
أنبأنا أبو عمر الخرّاز ، أنبأنا أبو الحسن الخشّاب ، أنبأنا الحسين بن محمّد ، أنبأنا
محمّد بن سعيد ، أنبأنا عليّ بن محمّد ، عن أبي الأسود العبدي :
هامش
1 - مدينة المعاجز 4 : 214 ح 295 ، نفس المهموم : 230 ، ناسخ التواريخ 2 : 220 .