أَهْلِ بَيْتي إِلَيْه وَتَفَرَّقُوا في سَوادِكُمْ ، حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِالْفَتْح أَوْ أَمْر مِنْ عِنْدِهِ ،
فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا في أَنْفُسِهِمْ نادِمينَ ، فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّما يَطْلُبُونَني ، فَإِذا
رَأوْني لَهَوْا عَنْ طَلَبِكُمْ .
فقال أهل بيته : لا أبقانا الله بعدك ، ولا نفارقك حتّى يصيبنا ما أصابك ، وقال
ذلك أصحابه جميعاً ، فقال : أَثابَكُمُ اللهُ عَلى ما تَنْوُونَ الْجَنَّةَ ! ( 1 )
[ 466 ] - 249 - البحراني : عن أبي حمزة الثمالي قال :
سمعت عليّ بن الحسين زين العابدين ( عليهما السلام ) يقول : لمّا كان اليوم الذي استشهد
فيه أبي ، جمع أهله وأصحابه في ليلة ذلك اليوم فقال لهم : يا أَهْلي وَشيعَتي اتَّخِذُوا
هذَا الَّليْلَ ( جَمَلاً لَكُمْ ) فَانْهَجُوا بِأَنْفُسِكُمْ ، فَلَيْسَ الْمَطْلُوبُ غَيْري ، وَلَوْ قَتَلُوني
ما فَكَّرُوا فيكُمْ ، فَانْجُوا رَحِمَكُمُ اللهُ فَأَنْتُمْ في حِلّ وَسَعَة مِنْ بَيْعَتي وَعَهْدي
الَّذي عاهَدْتُمُوني .
فقال إخوته وأهله وأنصاره بلسان واحد : والله ، يا سيّدنا يا أبا عبد الله ! لا
خذلناك أبداً ، والله ! لا قال الناس : تركوا إمامهم وكبيرهم وسيّدهم وحده حتّى قتل !
ونبلوا بيننا وبين الله عذراً ، ولا نخلّيك أو نقتل دونك .
فقال ( عليه السلام ) لهم : يا قَوْمِ ! إِنّي في غَد أُقْتَلُ وَتُقْتَلوُنَ كُلُّكُمْ مَعي وَلا يَبْقى
مِنْكُمْ واحِدٌ .
فقالوا : الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك وشرّفنا بالقتل معك ، أو لا ترضى أن
نكون معك في درجتك يا ابن رسول الله ؟ !
فقال ( عليه السلام ) : جَزاكُمُ اللهُ خَيْراً . ودعا لهم بخير ، فأصبح وقتل وقتلوا معه أجمعون .
فقال له القاسم بن الحسن ( عليه السلام ) : وأنا فيمن يقتل ؟
هامش
1 - ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) الطبقات لابن سعد : 70 ، تاريخ الإسلام للذهبي 5 : 301 بتفاوت يسير .