فقال الحسين ( عليه السلام ) : يا بَني عَقيل ! حَسْبُكُمْ مِنَ الْقَتْلِ بِمُسْلِم ، فَاذْهَبُوا أَنْتُمْ فَقَدْ
أَذِنْتُ لَكُمْ .
قالوا : سبحان الله ! فما يقول الناس ؟ يقولون : إنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وبني
عمومتنا خير الأعمام ، ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم
بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ، لا والله ما نفعل ! ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ،
ونقاتل معك حتّى نرد موردك ! فقبّح الله العيش بعدك !
وقام إليه مسلم بن عوسجة فقال : أنحن نخلّي عنك ، وبما نعتذر إلى الله في أداء
حقّك ! أما والله ! حتّى أطعن في صدورهم برمحي ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه
في يدي ، ولو لم يكن معي سلاح أُقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة .
والله ! لا نخلّيك حتّى يعلم الله أنّا قد حفظنا غيبة رسوله فيك ، أما والله ! لو قد
علمت أنّي أُقتل ، ثمّ أُحيى ، ثمّ أُحرق ، ثمّ أُحيى ، ثمّ أذرى ، يفعل ذلك بي سبعين مرّة
ما فارقتك حتّى ألقي حِمامي دونك ، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثمّ
هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً .
وتكلم زهير بن القين وجماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً . ( 1 )
[ 465 ] - 248 - ابن سعد :
وجمع حسين ( عليه السلام ) أصحابه في ليلة عاشوراء ليلة الجمعة ، فحمد الله وأثنى
عليه ، وذكّر النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) وما أكرمه الله به من النبوّة ، وما أنعم به على أمتّه ، وقال :
إِنّي لاَ أَحْسَبُ الْقَوْمَ إِلاّ مُقاتِلُوكُمْ غَداً ، وَقَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ جَميعاً ، فَأَنْتُمْ في
حِلٍّ مِنّي ، وَهذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمْ ، فَمَنْ كانَتْ لَهُ مِنْكُمْ قُوَّةٌ فَلْيَضُمَّ رَجُلاً مِنْ
هامش
1 - الإرشاد : 231 ، تأريخ الطبري 3 : 315 ، البداية والنهاية 8 : 191 ، الكامل في التأريخ 2 : 559 ، العوالم 17 : 244 ،
وقعة الطفّ : 198 .