واقلّة ناصراه ! أين الخلاص من الأعداء ؟ ليتهم يقنعون بالفداء ! تركت جوار جدّك
وسلكت بنا بعد المدى ! فعلا منّا البكاء والنحيب ، فسمع أبي ذلك فأتى إلينا يعثر في
أذياله ودموعه تجري وقال : ما هذَا الْبُكاء ؟
فقالت : يا أخي ! ردّنا إلى حرم جدّنا .
فقال ( عليه السلام ) : يا أُخْتاهْ ! لَيْسَ لي إِلى ذلِكَ سَبيلٌ .
قالت : أجل ، ذكّرهم محل جدّك وأبيك وأُمّك وأخيك .
قال : ذَكَّرْتُهُمْ فَلَمْ يَذَّكَّرُوا وَوَعَظْتُهُمْ فَلَمْ يَتَّعِظُوا وَلَمْ يَسْمَعُوا قَوْلي ، فَما
لَهُمْ غَيْرُ قَتْلي سَبيلٌ وَلا بُدَّ أَنْ تَرَوْني عَلىَ الثَّرى جَديلاً ، وَلكِنْ أُوصيكُنَّ
بِتَقْوَى اللهِ رَبِّ الْبَرِيَّةِ ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْبَلِيَّةِ ، وَكَظْمِ نُزُولِ الرَّزِيَّةِ ، وَبِهذا وَعَدَ
جَدُّكُمْ ، وَلا خُلْفَ لِما أوْعَدَ وَدَّعْتُكُمْ إلهِي الْفَرْدَ الصَّمَدَ .
ثمّ تباكينا ساعة والإمام ( عليه السلام ) يقول : ( وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ
يَظْلِمُونَ ( 1 ) ) ( 2 ) .
موقف الأصحاب وأهل بيته
[ 464 ] - 247 - المفيد :
فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر : لم نفعل ذلك ؟ ألنبقى
بعدك ؟ ! لا أرانا الله ذلك أبداً !
وبدأهم بهذا القول العبّاس بن عليّ ( عليهما السلام ) ، واتّبعه الجماعة عليه فتكلّموا
بمثله ونحوه .
هامش
1 - البقرة : 2 / 57 .
2 - الدمعة الساكبة 4 : 271 ، أسرار الشهادة : 268 ، ناسخ التواريخ 2 : 160 ذكره عند لقائه مع الحرّ .