وانتقضت الطعنة بعد ذلك فمات منها ، فهو أوّل قتيل من القوم جرح تلك الليلة . ثمّ
رجع القوم إلى معسكرهم وشرب الحسين ( عليه السلام ) من القرب ومن كان معه . ( 1 )
لقاؤه ( عليه السلام ) مع عمر بن سعد
[ 442 ] - 225 - الخوارزمي :
وأرسل الحسين ( عليه السلام ) إلى ابن سعد : إِنّي أُريدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ
فَالْقَني اللَّيْلَةَ بَيْنَ عَسْكَري وَعَسْكَرِكَ . فخرج إليه عمر بن سعد في عشرين
فارساً ، والحسين ( عليه السلام ) في مثل ذلك ، ولمّا التقيا أمر الحسين ( عليه السلام ) أصحابه فتنحّوا عنه ،
وبقي معه أخوه العبّاس وابنه عليّ الأكبر ، وأمر عمر بن سعد أصحابه فتنحّوا عنه
وبقي معه ابنه حفص وغلام له يقال له : لاحق .
فقال الحسين ( عليه السلام ) لابن سعد : وَيْحَكَ أَما تَتَّقي الله الَّذي إِلَيْهِ مَعادُكَ ؟
أَتُقاتِلُني وَأَنَا ابْنُ مَنْ عَلِمْتَ ؟ يا هذا ! ذَرْ هؤُلاءِ الْقَوْمَ وَكُنْ مَعي ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ
لَكَ مِنَ اللهِ .
فقال له عمر : أخاف أن تهدم داري !
فقال الحسين ( عليه السلام ) : أَنَا أَبْنيها لَكَ !
فقال عمر : أخاف أنْ تُؤخذ ضيعتي !
فقال ( عليه السلام ) : أَنَا أُخْلِفُ عَلَيْكَ خَيْراً مِنْها مِنْ مالي بِالْحِجازِ .
فقال : لي عيال أخاف عليهم ! فقال : أَنا أَضْمَنُ سَلامَتَهُمْ . ثمّ سكت فلم يجبه
عن ذلك ، فانصرف عنه الحسين ( عليه السلام ) ، وهو يقول : مالَكَ ، ذَبَحَكَ اللهُ عَلى فِراشِكَ
هامش
1 - تأريخ الطبري 3 : 313 ، الفتوح 5 : 102 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 1 : 244 ، العوالم 17 : 239 ، بحار الأنوار
44 : 388 ، الأخبار الطوال : 255 ، وقعة الطفّ : 191 مع اختلاف .