ثغور المسلمين ! ولكنّه قال : دَعُوني فَلأَْذْهَبْ في هذِهِ الأَرْضِ الْعَريضَةِ حَتّى
نَنْظُرَ ما يَصيرُ أَمْرُ النّاسِ . ( 1 )
[ 445 ] - 228 - أبو الفرج الأصبهاني :
فوجّه ( عليه السلام ) إلى عمر بن سعد ( لعنه الله ) ، فقال : ماذا تُريدُونَ مِنّي ! ؟ إِنّي
مُخَيِّرِكُمْ ثَلاثاً بَيْنَ أَنْ تَتْرُكُوني أَلْحِقَ بِيَزيدَ ! أَوْ أَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ جِئْتُ ! أَوْ أَمْضي
إِلى بَعْضِ ثُغُورِ الْمُسْلِمينَ فَأُقيَم فيها .
ففرح ابن سعد بذلك وظّن أنّ ابن زياد لعنه الله يقبله منه ، فوجّه إليه رسولاً
يعلّمه ذلك ويقول : لو سألك هذا بعض الديلم ولم تقبله ظلمته ! فوجّه إليه ابن زياد :
طمعت يا ابن سعد في الراحة وركنت إلى دعة ! ؟ ناجز الرجل وقاتله ولا ترض منه
إلاّ أن ينزل على حكمي ! فقال الحسين ( عليه السلام ) : مَعاذَ اللهِ أَنْ أَنْزِلَ عَلى حُكْمِ ابْنِ
مَرْجانَةَ أَبَداً . ( 2 )
فكتب عمر بن سعد إلى ابن زياد ، وطلب إصلاح الأمر بينه وبين الحسين ( عليه السلام ) ،
فلمّا قرأ ابن زياد كتاب عمر بن سعد ، قال : هذا كتاب رجل ناصح لأميره . لكن قال
شمر بن ذي الجوشن : أتقبل هذا منه ، وقد نزل بأرضك إلى جنبك ؟ والله ! لئن رحل
من بلدك ليكوننّ أولى بالقوّة ، ولتكوننّ أولى بالضعف !
فقال ابن زياد : نعم ما رأيت ! الرأي رأيك . ثمّ كتب إلى عمر بن سعد : إنّي لم
أبعثك إلى حسين لتكفّ عنه . . . انظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم فابعث
بهم إلىّ سلماً ، وإلاّ فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم ، فإنّهم لذلك مستحقّون ! فإنْ
هامش
1 - تأريخ الطبري 3 : 312 ، تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ) : 219 ، الكامل في التأريخ 2 : 557 ، ترجمة
الإمام الحسين ( عليه السلام ) من الطبقات لابن سعد : 69 .
2 - مقاتل الطالبييّن : 113 ، هذه وما قبلها من مفتعلات شيعة آل أبي سفيان ولأنّها مخالفة لسيرة أبي عبد الله ( عليه السلام ) .