وأمّا سائر الناس بعد ، فإنّ أفئدتهم تهوي إليك ، وسيوفهم غداً مشهورة عليك !
قال : أَخْبِروُني فَهَلْ لَكُمْ بِرَسُولي إِلَيْكُمْ ؟
قالوا : من هو ؟
قال : قَيْسُ بْنُ مُسَهَّرِ الصَّيْداوي .
قالوا : نعم ، أخذه الحصين بن تميم فبعث به إلى ابن زياد ، فأمره ابن زياد أن
يلعنك ويلعن أباك ، فصلّى عليك وعلى أبيك ، ولعن ابن زياد وأباه ، ودعا إلى نصرتك
وأخبرهم بقدومك ، فأمر به ابن زياد فأُلقي من طمار القصر ! .
فترقرقت عينا حسين ( عليه السلام ) ولم يملك دمعه ، ثمّ قال : ( مِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ
وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً ) ( 1 ) اَلّلهُمَّ اجْعَلْ لَنا وَلَهُمُ الْجَنَّةَ نُزُلاً ،
وَاجْمَعْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ في مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِكَ وَرَغائِبِ مَذْ خُورِ ثَوابِكَ ( 2 ) .
[ 407 ] - 190 - وعنه : قال أبو مخنف : حدّثني جميل بن مرثد ، من بني معن ، عن الطرمّاح بن
عدي أنّه دنا من الحسين ( عليه السلام ) فقال له :
إنّي والله ! لأنظر فما أرى معك أحداً ! ولو لم يقاتلك إلاّ هؤلاء الذين أراهم
ملازميك لكان كفى بهم ، وقد رأيت - قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم - ظهر
الكوفة ، وفيه من الناس ما لم تر عيناي - في صعيد واحد - جمعاً أكثر منه ، فسألت
عنهم ، فقيل : اجتمعوا ليعرضوا ثمّ يسرّحون إلى الحسين ، فأُنشدك إن قدرت على أن
لا تقدم عليهم شبراً إلاّ فعلت ! فإن أردت أن تنزل بلداً يمنعك الله به حتّى ترى من
رأيك ويستبين لك ما أنت صانع ، فسر حتّى أُنزلك مناع جبلنا الذي يدعى أجَأ ،
امتنعنا والله به من ملوك غسّان وحمير ومن النعمان بن المنذر ، ومن الأسود
هامش
1 - الأحزاب : 33 / 23 .
2 - تأريخ الطبري 3 : 307 ، الكامل في التأريخ 2 : 553 ، البداية والنهاية 8 : 187 ، أعيان الشيعة 1 : 597 مع اختصار
في الثلاثة الأخيرة ، وقعة الطفّ : 173 ، إحقاق الحقّ 11 : 605 من قوله : منهم من قضى وذكره في منزل ذي حسم .