فقال الطرمّاح بن عدي الطائي : يا ابن بنت رسول الله ! أنا أخبر الطريق .
فقال الحسين : إِذاً سِرْ بَيْنَ أَيْدينا !
قال : فسار الطرمّاح ، وأتبعه الحسين هو وأصحابه . ( 1 )
[ 404 ] - 187 - الدينوري :
أنّه أمر بأثقاله فحُملت ، وأمر أصحابه فركبوا ، ثمّ ولىّ وجهه منصرفاً نحو
الحجاز ، فحال القوم بينه وبين ذلك ، فقال الحسين للحرّ : مَا الَّذي تُريدُ ؟
قال : أريد والله ! أن أنطلق بك إلى الأمير عبيد الله بن زياد .
قال الحسين : إِذَنْ وَاللهِ ! أُنابِذُكَ الْحَرْبَ .
فلمّا كثر الجدال بينهما قال الحرّ : إنّي لم أومر بقتالك ، وإنّما أُمرت ألاّ أُفارقك ،
وقد رأيت رأياً فيه السلامة من حربك ، وهو أن تجعل بيني وبينك طريقا ، لا تدخلك
الكوفة ، ولا تردّك إلى الحجاز ، تكون نصفاً بيني وبينك حتّى يأتينا رأي الأمير .
قال الحسين : فَخُذْ هاهُنا ، فَآخُذُ متُيَاسِراً مِنْ طَريقِ الْعُذَيْبِ ، ومن ذلك
المكان العذيب ثمانية وثلاثون ميلاً .
فسارا جميعاً حتّى انتهوا إلى عُذَيْب الحمامات ، فنزلوا جميعاً ، وكلّ فريق منهما
على غلوة من الآخر . ( 2 )
خطبته ( عليه السلام ) بالبيضة
[ 405 ] - 188 - الطبري :
وصار الحرّ يسير بأصحابه ناحية ، والحسين ( عليه السلام ) في ناحية حتّى وافى
البيضة . ( 3 ) قال أبو مخنف : عن عقبة بن أبي العيزار ، إنّ الحسين ( عليه السلام ) خطب أصحابه
هامش
1 - الفتوح 5 : 89 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 1 : 233 ، بحار الأنوار 44 : 378 ، العوالم 17 : 229 .
2 - الأخبار الطوال : 250 .
3 - بيضة : موضع بين العذيب وواقصة في أرض الحزن من ديار بنى يربوع ، معجم البلدان 1 : 532 .