تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم ، يجنبون فرساً لنافع بن هلال ، ومعهم دليلهم الطرمّاح بن عدي ( 1 ) على فرسه ، وهو يقول : يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمّري قبل طلوع الفجر بخير ركبان وخير سفر * حتّى تَحُلّي بكريم النجر الماجد الحرّ رحيب الصدر * أتى به الله لخير أمر ثمّة أبقاه بقاء الدهر فلمّا انتهوا إلى الحسين ( عليه السلام ) أنشدوه هذه الأبيات ، فقال [ الحسين ( عليه السلام ) ] : أَما وَاللهِ ! إِنّي لأََرْجُو أَنْ يَكُونَ خَيْراً ما أَرادَ اللهُ بِنا قُتِلْنا ، أَمْ ظَفَرْنا ! . وأقبل إليهم الحرّ بن يزيد فقال [ للإمام ( عليه السلام ) ] : إنّ هؤلاء النفر الذين من أهل الكوفة ليسوا ممّن أقبل معك ، وأنا حابسهم ، أو رادّهم . فقال له الحسين ( عليه السلام ) : لأََمْنَعَنَّهُمْ مِمّا أَمْنَعُ مِنْهُ نَفْسي ، إِنَّما هؤُلاءِ أَنْصاري وَأَعْواني ، وَقَدْ كُنْتَ أَعَطَيْتَني أَنْ لا تَعْرُضُ لي بِشَيْء حَتّى يَأْتِيَكَ كِتابٌ مِنْ ابْنِ زِياد . فقال الحرّ : أجل ، لكن لم يأتوا معك . قال الحسين ( عليه السلام ) : هُمْ أَصْحابي ، وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ جاءَ مَعي ، فَإِنْ تَمَّمْتَ عَلَيَّ ما كانَ بَيْني وَبَيْنَكَ وَإِلاّ ناجَزْتُكَ ! فكفّ عنهم الحرّ . ثمّ قال لهم الحسين ( عليه السلام ) : أَخْبِرُوني خَبَرَ النّاسِ وَراءَكُمْ ؟ فقال له مجمّع بن عبد الله العائذي - وهو أحد النفر الأربعة الذين جاؤوه : أمّا أشراف الناس فقد أُعظمت رشوتهم ، وملئت غرائرهم ، يُستمال ودّهم ويُستخلص به نصيحتهم ، فهم إلْبٌ واحد عليك !
هامش
1 - نقلت بعض المصادر لقائه ( عليه السلام ) مع الطرماح في منزل ذي حسم كما أشرنا اليه في محله .