على الحرب فانزل أجأ فإنّه جبل منيع ، والله ! ما نالنا فيه ذلّ قطّ ، وعشيرتي يرون
جميعاً نصرك ، فهم يمنعونك ما أقمت فيهم .
فقال : إِنَّ بَيْني وَبَيْنَ الْقَوْمِ مَوْعِداً أَكْرَهُ أَنْ أُخْلِفَهُمْ ، فَإِنْ يَدْفَعِ اللهُ عَنّا
فَقَديماً ما أَنْعَمَ عَلَيْنا وَكَفى ، وَإِنْ يَكُنْ ما لا بُدَّ مِنْهُ فَفَوْزٌ وَشَهادَةٌ إِنْ شاءَ اللهُ .
ثمّ حملت الميرة إلى أهلي وأوصيتهم بأمورهم ، وخرجت أُريد الحسين فلقيني
سماعة بن زيد النبهاني فأخبرني بقتله ، فرجعت . ( 1 )
[ 410 ] - 193 - الخوارزمي : أنّه لمّا كان الحسين بعذيب الهجانات قام إليه أصحابه وتكلّموا
وأجمعوا لنصرته ، فجزاهم الحسين ( عليه السلام ) خيراً ، وخرج ولد الحسين ( عليه السلام ) وإخوته وأهل
بيته حين سمعوا الكلام فنظر إليهم وجمعهم عنده ، فبكى ، ثمّ قال : أللّهُمَّ إِنّا عِتْرَةُ
نَبيِّكَ مُحَمَّد صَلَواتُكَ عَلَيْهِ ، قَدْ أُخْرِجْنا وَأُزْعِجْنا وَطُرِدْنا عَنْ حَرَمِ جَدِّنا
وَتَعَدَّتْ بَنُو أُمَيَّةَ عَلَيْنا ، أللّهُمَّ فَخُذْ لَنا بِحَقِّنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الظّالِمينَ . ثُمَّ
نادى بِأَعْلى صَوْتِهِ في أَصْحابِهِ : الرَّحيلُ ورحل من موضعه ذلك . ( 2 )
ثمّ سار الحسين ( عليه السلام ) والحرّ يسير إلى جنبه ، فانتهى بهم إلى أقساس مالك ، ( 3 )
ومنها سار إلى الرهيمة ( 4 ) وبعض يقولون : إنّه ( عليه السلام ) لاقى عمرو بن لوذان في هذا
المكان الذي ذكرناه في منزل العقبة ، وسار الحسين ( عليه السلام ) من الرّهيمة ، وواصل سيره
إلى قصر بني مقاتل . ( 5 )
هامش
1 - مثير الأحزان : 39 ، بحار الأنوار 44 : 369 .
2 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 1 : 236 ، بحار الأنوار 44 : 383 ، نقله في يوم عاشوراء .
3 - أقساس مالك : قرية بالكوفة نزلت في صحرائها ، أو كورة ، منسوبة إلى مالك بن عبد هند بن بجم ، الحسين ( عليه السلام ) في
طريقه إلى الشهادة : 114 .
4 - الرهيمة : بلفظ التصغير وهو ضيعة قرب الكوفة ، قال السكوني : هي عين بعد خفية إذا أردت الشام من الكوفة ،
معجم البلدان 3 : 109 .
5 - قصر بني مقاتل : هو قرب القطقطانة وسلام ثمّ القريّات ، وهو منسوب إلى مقاتل بن حسان ، معجم البلدان 4 :
364 .