وأصحاب الحرّ بالبيضة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أَيُّهَا النّاسُ ! إِنَّ رَسُولَ
اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) قالَ : من رأى سلطاناً جائراً مستحلاًّ لحرم الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنّة
رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان
حقّاً على الله أن يدخله مدخله .
أَلا وَإِنَّ هؤُلاءِ قَدْ لَزِمُوا طاعَةَ الشَّيْطانِ ، وَتَرَكُوا طاعَةَ الرَّحْمنِ ، وَأَظْهَرُوا
الْفَسادَ ، وَعَطَّلُوا الْحُدُودَ ، وَاسْتَأْثَرُوا بِالْفَيءِ ، وَأَحَلّوُا حَرامَ اللهِ ، وَحَرَّمُوا
حَلالَهُ ، وَأَنَا أَحَقُّ مَنْ غَيَّرَ .
قَدْ أَتَتْني كُتُبُكُمْ ، وَقَدِمَتْ عَلَيَّ رُسُلُكُمْ بِبَيْعَتِكُمْ أَنَّكُمْ لا تُسْلِمُوني وَلا
تَخْذُلُوني ، فَإِنْ تَمَّمْتُمْ عَلىِّ بَيْعَتَكُمْ تُصيبُوا رُشْدَكُمْ ، فَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ،
وَابْنُ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) ، نَفْسي مَعَ أَنْفُسِكُمْ ، وَأَهْلي مَعْ أَهْليكُمْ ، فَلَكُمْ
فِيَّ أُسْوَةٌ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَنَقَضْتُمْ عَهْدَكُمْ ، وَخَلَعْتُمْ بَيْعَتي مِنْ أَعْناقِكُمْ فَلَعَمْري
ما هِيَ لَكُمْ بِنُكْر ، لَقَدْ فَعَلْتُمُوها بِأَبي وَأَخي وَابْنِ عَمّي مُسْلِم ! وَالْمَغْرُورُ مَنِ
اغْتَرَّ بِكُمْ ، فَحَظَّكُمْ أَخْطَأْتُمْ ، وَنَصيبَكُمْ ضَيَّعْتُمْ ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى
نَفْسِهِ ) ( 1 ) وَسَيُغْنِي اللهُ عَنْكُمْ ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ . ( 2 )
عذيب الهجانات
[ 406 ] - 189 - وعنه :
ورحل من موضعه المسمّى بالبيضة إلى العذيب ، ( 3 ) والحرّ يسايره ، فإذا هم
هامش
1 - الفتح : 48 / 10 .
2 - تأريخ الطبري 3 : 306 ، الكامل في التأريخ 2 : 552 ، إحقاق الحقّ 11 : 609 ، وقعة الطفّ : 172 .
3 - العذيب : هو ماء بين القادسية والمغيثة ، بينه وبين القادسيّة أربعة أميال وإلى المغيثة اثنان وثلاثون ميلاً ، معجم
البلدان 4 : 92 .