فخذ طريقاً لا تدخلك الكوفة ولا تردّك إلى المدينة تكون بيني وبينك نصفاً حتّى
أكتب إلى الأمير عبيد الله ، فلعلّ الله أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلى
بشيء من أمرك ، فخذ هيهنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية .
فسار الحسين ( عليه السلام ) وسار الحرّ في أصحابه يسايره وهو يقول : يا حسين ! إنّي
أذكّرك الله في نفسك فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ !
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : أَفَبِالْمَوْتِ تُخَوِّفُني ؟ وَهَلْ يَعْدُوا بِكُمُ الْخَطْبُ أَنْ
تَقْتُلُوني ؟ وَسَأَقُولُ كَما قال أَخُو الأَْوْسِ لاِبْنِ عَمِّهِ وَهُوَ يُريدُ نُصْرَةَ رَسُولِ اللهِ
فَخَوَّفَهُ ابْنُ عَمّه ، وَقالَ : أين تذهب فإنّك مقتول ؟ فِقالَ : سَأَمْضي . . . . ( 1 )
[ 402 ] - 185 - التستري : وفي رواية أنّه ( عليه السلام ) قال :
لَيْسَ شَأْني شَأْنَ مَنْ يَخافُ الْمَوْتَ ، ما أَهْوَنَ الْمَوْتَ عَلى سَبيلِ نَيْلِ الْعِزِّ
وَإِحْياءِ الْحَقِّ ، لَيْسَ الْمَوْتُ في سَبيلِ الْعِزِّ إِلاّ حَياةً خالِدَةً وَلَيْسَتِ الْحَياةُ مَعَ
الذُّلِّ إِلاَّ الْمَوْتَ الَّذي لا حَياةَ مَعَهُ ، أَفَبِالْمَوْتِ تُخَوِّفُني ، هَيْهاتَ طاشَ سَهْمُكَ
وَخابَ ظَنُّكَ لَسْتُ أَخافُ الْمَوْتَ ، إِنَّ نَفْسي لأََكبَرُ مِنْ ذلِكَ وَهِمَّتي لأََعْلى مِنْ
أَنْ أَحْمِلَ الضَّيْمَ خَوْفاً مِنَ الْمَوْتِ ، وَهَلْ تَقْدِرُونَ عَلى أَكْثَرَ مِنْ قَتْلي ؟ !
مَرْحَباً بِالْقَتْلِ في سَبيلِ اللهِ ، وَلكِنَّكُمْ لا تَقْدِرُونَ عَلى هَدْمِ مَجْدي ، وَمَحْوِ
عِزّي وَشَرَفي ، فَإِذاً لا أُبالي بِالْقَتْلِ . ( 2 )
[ 403 ] - 186 - ابن أعثم :
ثمّ أقبل الحسين ( عليه السلام ) إلى أصحابه ، وقال : هَلْ فيكُمْ أَحَدٌ يَخْبِرُ الطَّريقَ عَلى
غَيْرِ الْجادَّةِ ؟
هامش
1 - الإرشاد : 225 ، تأريخ الطبري 3 : 307 وفيه البيتان فقط ، العوالم 17 : 228 مع اختلاف في الأشعار .
2 - إحقاق الحقّ 11 : 601 ، أعيان الشيعة 1 : 581 .