فقال الحسين ( عليه السلام ) : يا حُرُّ ! كَأَنَّكَ تُخْبِرُني أَنّي مَقْتُولٌ ! ؟
فقال الحرّ : أبا عبد الله ! نعم ما أشكّ في ذلك إلاّ أن ترجع من حيث جئت !
فقال الحسين : ما أَدْري ما أَقُولُ لَكَ ؟ وَلكِنّي أَقُولُ كَما قالَ أَخُو الأَْوْسِ ،
حَيْثُ يَقُولُ :
سَأَمْضي وَما بِالْمَوْتِ عارٌ عَلَى الْفَتى * إِذا ما نَوى خَيْراً ، وَجاهَدَ مُسْلِما
وَواسىَ الرِّجالَ الصّالِحينَ بِنَفْسِهِ * وَفارَقَ مَذْمُوماً وَخالَفَ مُجْرِما
أُقَدِّمُ نَفْسي لا أُريدُ بَقاءَها * لِتَلْقى خَميساً في الْوِغاءِ عَرَمْرَما
فَإِنْ عِشْتُ لَمْ أُلَمْ وَإِنْ مُتُّ لَمْ أُذَمْ * كَفى بِكَ ذُلاًّ أَنْ تَعيش مُرَغَّما ( 1 )
[ 401 ] - 184 - المفيد :
فلمّا ذهبوا لينصرفوا ، حال القوم بينهم وبين الانصراف ، فقال الحسين ( عليه السلام ) للحرّ :
ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ ما تُريدُ ؟
قال له الحرّ : أما لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت
عليها ما تركت ذكر أمّه بالثكل كائناً من كان ، ولكن والله ! ما لي إلى ذكر أُمّك من
سبيل إلاّ بأحسن ما نقدر عليه .
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : فَما تُريدُ ؟
قال : أريد أن أنطلق بك إلى الأمير عبيد الله .
قال : إذاً وَاللهِ لا أَتَّبِعُكَ .
قال : إذاً والله لا أدعك ! فترادّا القول ثلاث مرّات ، فلمّا كثر الكلام بينهما قال له
الحرّ : إنّي لم أُومر بقتالك إنّما أُمرت أن لا أفارقك حتّى أقدمك الكوفة ، فإذا أبيت
هامش
1 - الفتوح 5 : 87 ، تأريخ الطبري 3 : 306 قطعة منه ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 1 : 232 بتفاوت ، بحار الأنوار
45 : 238 ، وفيه الأشعار فقط ، مع اختلاف وكذا في البداية والنهاية 8 : 187 ، العوالم 17 : 227 مع اختلاف .