تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
حتّى نأتي بك على الأمير . فتبسّم الحسين ( عليه السلام ) ، ثمّ قال : يَا ابْنَ الْحُرِّ ! أَوَ تَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ أَدْنى إِلَيْكَ مِنْ ذلِكَ . ثمّ التفت الحسين ( عليه السلام ) فقال : إِحْمِلُوا النِّساءَ لِيَرْكَبُوا حَتّى نَنْظُرَ مَا الَّذي يَصْنَعُ هذا وَأَصْحابُهُ ! قال : فركب أصحاب الحسين وساقوا النساء بين أيديهم ، فقدمت خيل الكوفة حتّى حالت بينهم وبين المسير ، فضرب الحسين ( عليه السلام ) بيده إلى سيفه ، ثمّ صاح بالحرّ : ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ ! مَا الَّذي تُريدُ أَنْ تَصْنَعَ ؟ فقال الحرّ : أما والله ! لو قالها غيرك من العرب لرددتها عليه كائناً من كان ، ولكن لا والله ! ما لي إلى ذلك سبيل من ذكر أُمّك ، غير أنّه لابدّ أن أنطلق بك إلى عبيد الله بن زياد . فقال له الحسين ( عليه السلام ) : إِذاً وَاللهِ ! لا أَتَّبِعُكَ ، أَوْ تَذْهَبَ نَفْسي . قال الحرّ : إذا والله ! لا أُفارقك أو تذهب نفسي وأنفس أصحابي . قال الحسين ( عليه السلام ) : بَرَزَ أَصْحابي وَأَصْحابُكَ وَأَبْرُزْ إِلَيَّ ، فَإِنْ قَتَلْتَني خُذْ بِرَأْسي إِلىَ ابْنِ زياد ، وَإِنْ قَتَلْتُكَ أَرَحْتُ الْخَلْقَ مِنْكَ . فقال الحرّ : أبا عبد الله ! إنّي لم أومر بقتلك ، وإنّما أُمرت أن لا أُفارقك أو أقدم بك على ابن زياد ، وأنا والله كاره إن سلبني الله بشيء من أمرك ، غير أنّي قد أخذت ببيعة القوم وخرجت إليك ، وأنا أعلم أنّه لا يوافي القيامة أحد من هذه الأُمّة إلاّ وهو يرجو شفاعة جدّك محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنا خائف إن أنا قاتلتك أن أخسر الدنيا والآخرة ! ولكن أنا أبا عبد الله ! لست أقدر الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا ، ولكن خذ عنّي هذا الطريق وامض حيث شئت حتّى أكتب إلى ابن زياد أنّ هذا خالفني في الطريق فلم أقدر عليه ، وأنا أنشدك الله في نفسك .