فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أَمّا بَعْدُ ، أَيُّهَا النّاسُ ! فَإِنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا وَتَعْرِفُوا الْحَقَّ لأَِهْلِهِ يَكُنْ أَرْضى لِلّهِ ،
وَنَحْنُ أَهْلُ البَيْتِ وَأَوْلى بِوِلايَةِ هذَا الأَْمْرِ عَلَيْكُمْ مِنْ هؤُلاءِ الْمُدَّعينَ ما لَيْسَ
لَهُمْ ، وَالسّائِرينَ فيكُمْ بِالْجَوْرِ وَالْعُدْوانِ ، وَإِنْ أَنْتُمْ كَرِهْتُمُونا وَجَهِلْتُمْ حَقَّنا ،
وَكانَ رَأْيُكُمْ غَيْرَ ما أَتَتْني كُتُبُكُمْ وَقَدِمَتْ بِهِ عَلَيَّ رُسُلُكُمْ انْصَرَفْتُ عَنْكُمْ . ( 1 )
[ 400 ] - 183 - ابن أعثم : وفي رواية :
ودنت صلاة العصر فأمر الحسين ( عليه السلام ) مؤذّنه فأذّن وأقام الصلاة ، وتقدّم
الحسين ( عليه السلام ) فصلّى بالعسكرين . فلمّا انصرف من صلاته وثب قائماً على قدميه ،
فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أَيُّهَا النّاسُ ! أَنَا ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) ، وَنَحْنُ
أَوْلى بِوِلايَةِ هذِهِ الأُْمُورِ عَلَيْكُمْ مِنْ هؤُلاءِ الْمُدَّعينَ ما لَيْسَ لَهُمْ وَالسّائِرينَ
فيكُمْ بِالظُّلْمِ وَالْعُدْوانِ ، فَإِنْ تَثِقُوا بِاللهِ وَتَعْرِفُوا الْحَقَّ لأَِهْلِهِ فَيَكُونُ ذلِكَ لِلّهِ
رِضىً ، وَإِنْ كَرِهْتُمُونا وَجَهِلْتُمْ حَقَّنا وَكانَ رَأْيُكُمْ عَلى خِلافِ ما جاءَتْ بِهِ
كُتُبُكمْ وَقَدِمَتْ بِهِ رُسُلُكُمْ انْصَرَفْتُ عَنْكُمْ .
قال : فتكّلم الحرّ بن يزيد بينه وبين أصحابه فقال : أبا عبد الله ! ما نعرف هذه
الكتب ولا من هؤلاء الرسل .
قال : فالتفت الحسين ( عليه السلام ) إلى غلام له يقال له عقبة بن سمعان فقال : يا عُقْبَةُ !
هاتِ الْخُرْجَيْنِ اللَّذَيْنِ فيهِمَا الْكُتُبُ ؛ فجاء عقبة بكتب أهل الشام والكوفة ، فنثرها
بين أيديهم ثمّ تنحّى ، فتقدّموا ونظروا إلى عنوانها ثمّ تنحّوا ، فقال الحرّ بن يزيد : أبا
عبد الله ! لسنا من القوم الذين كتبوا إليك هذه الكتب ، وقد أُمرنا إن لقيناك لا نفارقك
هامش
1 - تأريخ الطبري 3 : 306 ، الإرشاد : 224 ، الكامل في التأريخ 2 : 552 ، أعيان الشيعة 1 : 596 ، بحار الأنوار 44 :
377 ، وقعة الطفّ : 170 .