ثمّ وضع حلّة الحسين ( عليه السلام ) في الطشت وأخذ جبرائيل يصبّ الماء فالتفت
النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى نحو الحسين ( عليه السلام ) - وكان له من العمر خمس سنين - وقال له : يا قرّة
عيني ! أيّ لون تريد حلّتك .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : يا جَدّاهْ ! أُريدُها حَمْراءَ ، ففركها النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) بيده في ذلك
الماء فصارت حمراء كالياقوت الأحمر ، فلبسها الحسين ( عليه السلام ) فسرّ النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) بذلك .
وتوجّه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) إلى أُمّهما فرحين مسرورين ، فبكى جبرائيل لما
شاهد تلك الحال ، فقال النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) : يا أخي ! في مثل هذا اليوم الذي فرح فيه ولداي
تبكي وتحزن ، فبالله عليك إلاّ ما أخبرتني ؟
فقال جبرائيل : اعلم يا رسول الله ! إنّ اختيار ابنيك على اختلاف اللون فلابدّ
للحسن أن يسقوه السمّ ويخضّر لون جسده من عظم السمّ ، ولابدّ للحسين أن يقتلوه
ويذبحوه ويخضب بدنه من دمه ، فبكى النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وزاد حزنه لذلك . ( 1 )
ومنها : إطعام الله تعالى إيّاه ( عليه السلام )
[ 18 ] - 18 - الكليني : عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل ،
عن صالح بن عقبة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة ( عليها السلام ) : يا فاطمة ! قومي فأخرجي تلك الصحفة ، فقامت
فأخرجت صحفة فيها ثريد وعراق يفور ، فأكل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وفاطمة والحسن
والحسين ( عليهم السلام ) ثلاثة عشر يوماً .
ثمّ إنّ أُمّ أيمن رأت الحسين ( عليه السلام ) معه شيء فقالت له : من أين لك هذا ؟
قال : إِنّا لَنَأكُلُهُ مُنْذُ أَيّام ، فأتت أُمّ أيمن فاطمة ( عليها السلام ) فقالت : يا فاطمة ! إذا كان
هامش
1 - المنتخب : 121 ، بحار الأنوار 44 : 245 ، مدينة المعاجز 3 : 325 ح 911 ، و 519 ح 1035 .