[ 17 ] - 17 - الطريحي : روي عن بعض الثقات الأخيار :
أنّ الحسن والحسين ( عليهما السلام ) دخلا يوم عيد على حجرة جدّهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فقالا : يا جَدّاهْ ! الْيَوْمَ يَوْمُ الْعيدِ وَقَدْ تَزَيَّنَ أَوْلادُ الْعَرَبِ بِأَلْوانِ اللِّباسِ وَلَبِسُوا
جَديدَ الثِّيابِ وَلَيْسَ لَنا ثَوْبٌ جَديدٌ ، وَقَدْ تَوَجَّهْنا لِجَنابِكَ لِنَأْخُذَ عيدِيَّتَنا مِنْكَ ،
وَلا نُريدُ سِوى ثِياب نَلْبَسُها .
فتأمّل النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى حالهما وبكى ، ولم يكن عنده في البيت ثياب تليق بهما ،
ولا رأى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما ، فتوجّه إلى الأحديّة وعرض الحال على
الحضرة الصمديّة وقال : إلهي أجبر قلبهما وقلب أُمّهما ، فنزل جبرائيل من السماء
تلك الحال ومعه حلّتان بيضاوتان من حلل الجنّة ، فسرّ النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) وقال لهما : يا
سيّدي شباب أهل الجنّة ! ها كما أثوابكما خاطهما خيّاط القدرة على طولكما ،
أتتكما مخيطة من عالم الغيب .
فلمّا رأيا الخلع بيضاً قالا : يا جَدّاهْ ! كَيْفَ هذا وَجَميعُ صِبْيانِ الْعَرَبِ لابِسُونَ
أَلْوانَ الثِّيابِ ، فأطرق النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) ساعة متفكّراً في أمرهما فقال جبرائيل : يا محمّد !
طب نفساً وقرّ عيناً إنّ صابغ صبغة الله عزّوجلّ يقضي لهما هذا الأمر ، ويفرح
قلوبهما بأيّ لون شاء ، فأمر يا محمّد ! بإحضار الطشت والإبريق ، فحضرا فقال
جبرائيل : يا رسول الله ! أنا أصبّ الماء على هذه الخلع وأنت تفركهما بيدك فتصبغ
بأيّ لون شاءا ، فوضع النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) حلّة الحسن ( عليه السلام ) في الطشت فأخذ جبرائيل يصبّ
الماء ، ثمّ أقبل النبىّ على الحسن ( عليه السلام ) وقال : يا قرّة عيني ! بأيّ لون تريد حلّتك .
فقال : أريدها خضراء ، ففركها النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) بيده في ذلك الماء فأخذت بقدرة اللّه
لوناً أخضر فابقاً [ فائقاً ] كالزبرجد الأخضر ، فأخرجها النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) وأعطاها
للحسن ( عليه السلام ) فلبسها .
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 40
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٤٠