وصيّه بعد موته يوشع بن نون ، وكان وصىّ عيسى ( عليه السلام ) في حياته كالب بن
يوقنّا [ يوحنّا ] فتوفّي كالب في حياة عيسى ، ووصيّه بعد وفاته شمعون بن حمون
الصفا ، ابن عمّة مريم ، وقد نظرت في الكتب الأولى فما وجدت لك إلاّ وصيّاً واحداً
في حياتك وبعد وفاتك ، فبيّن لي بنفسي أنت يا رسول الله من وصيّك ؟ !
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ لي وصيّاً واحداً في حياتي وبعد وفاتي .
قلت له : من هو ؟
فقال : ايتيني بحصاة .
فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيّه ، ثمّ فركها بيده كسحيق
الدقيق ، ثمّ عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ختمها بخاتمه ، فبدا النقش فيها للناظرين ،
ثمّ أعطانيها وقال : يا أُمّ سليم من استطاع مثل هذا فهو وصيّي .
قالت : ثمّ قال لي : يا أُمّ سليم ! وصيّي من يستغني بنفسه في جميع حالاته كما
أنا مستغن ، فنظرت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد ضرب بيده اليمنى إلى السقف وبيده
اليسرى إلى الأرض قائماً لا ينحني في حالة واحدة إلى الأرض ، ولا يرفع
نفسه بطرف قدميه .
قالت : فخرجت فرأيت سلمان يكتف [ يكنف ] عليّاً ويلوذ بعقوبه [ بعقوته ] دون
من سواه من أُسرة محمّد وصحابته على حداثة من سنّه ، فقلت في نفسي : هذا
سلمان صاحب الكتب الأُولى قبلي ، صاحب الأوصياء ، وعنده من العلم ما لم
يبلغني فيوشك أن يكون صاحبي .
فأتيت عليّاً ( عليه السلام ) فقلت : أنت وصىّ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ؟
قال : نعم ، ما تريدين ؟
قلت : وما علامة ذلك ؟
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 43
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٤٣