فقال : ايتيني بحصاة .
قالت : فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفّيه ، ثمّ فركها بيده فجعلها
كسحيق الدقيق ، ثمّ عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ، ثمّ ختمها ، فبدا النقش فيها
للناظرين ، ثمّ مشى نحو بيته فاتّبعته لأسأله عن الذي صنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فالتفت
إليّ ففعل مثل الذي فعله ، فقلت : من وصيّك يا أبا الحسن ؟ !
فقال : من يفعل مثل هذا .
قالت أُمّ سليم : فلقيت الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) فقلت : أنت وصيّ أبيك هذا ؟ - وأنا
أعجب من صغره وسؤالي إيّاه ، مع أنّي كنت عرفت صفتهم الإثنى عشر إماماً ، أبوهم
سيّدهم وأفضلهم ، فوجدت ذلك في الكتب الأُولى - .
فقال لي : نعم ، أنا وصيّ أبي .
فقلت : وما علامة ذلك ؟
فقال : ايتيني بحصاة .
قالت : فرفعت إليه حصاة ، فوضعها بين كفّيه ، ثمّ سحقها كسحيق الدقيق ، ثمّ
عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ، ثمّ ختمها ، فبدا النقش فيها ثمّ دفعها إلىّ ، فقلت له :
فمن وصيّك ؟
قال : من يفعل مثل هذا الذي فعلت ، ثمّ مدّ يده اليمنى حتّى جازت سطوح
المدينة وهو قائم ، ثمّ طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من غير أن ينحني أو
يتصعّد ، فقلت في نفسي : من يرى وصيّه ؟
فخرجت من عنده فلقيت الحسين ( عليه السلام ) وكنت عرفت نعته من الكتب السالفة
بصفته وتسعة من ولده أوصياء بصفاتهم ، غير أنّي أنكرت حليته لصغر سنّه ، فدنوت
منه وهو على كسرة رحبة المسجد .
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 44
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٤٤