فقال له : لا تأتهم .
فقال : هذِهِ كُتُبُهُمْ وَبَيْعَتُهُمْ . .
فقال : إنّ الله عزّوجلّ خيّر نبيّه بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد
الدنيا ، وإنّكم بضعة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والله ! لا يليها أحد منكم أبداً ، وما صرفها
الله عزّوجلّ عنكم إلاّ للذي هو خير لكم ، فارجعوا . فأبى وقال : هذِهِ
كُتُبُهُمْ وَبَيْعَتُهُمْ .
قال : فاعتنقه ابن عمر وقال : استودعك الله من قتيل . ( 1 )
[ 360 ] - 143 - محمّد مهدي الحائري : وفي بعض الكتب نقلاً عن أبي مخنف :
أنّ الحسين ( عليه السلام ) حين خرج من مكّة إلى الكوفة سار في طريقه إلى المدينة ، ثمّ
أتى قبر جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واعتنقه وبكى بكاء شديداً ، فحملته عينه فغفا ونام ،
ورأى في منامه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : يا ولدي ! الوحا الوحا ، العجل العجل ، فقد
قدمت أُمّك وأبوك وأخوك الحسن وجدّتك خديجة الكبرى ، وكلهم مشتاقون إليك ،
فبادر إلينا .
فانتبه الحسين ( عليه السلام ) باكياً حزيناً شوقاً إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وجاء إلى أخيه محمّد
ابن الحنفيّة وهو عليل فحدّثه بما رأى وبكى ، فقال له : يا أخي ! ماذا تريد أن تصنع ؟
قال ( عليه السلام ) : أُريدُ الرَّحيلَ إِلَى الْعِراقِ ، فَإِنّي عَلى قَلَق مِنْ أَجْلِ ابْنِ عَمّي
مُسْلِمِ بْنِ عَقيل .
فقال له محمّد الحنفيّة : سألتك بحقّ جدّك محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أن لا تفارق حرم جدّك
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنّ لك فيه أعواناً كثيرة .
هامش
1 - تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ) : 192 ح 246 ورواه بسند آخر أيضاً ، ذخائر العقبى 150 ، نظم
درر السمطين 214 مع اختلاف .