فقال الحسين ( عليه السلام ) : لا بُدَّ مِنَ الْعِراقِ .
فقال محمّد بن الحنفيّة : إنّي والله ! ليحزنني فراقك ، وما أقعدني عن المسير
معك إلاّ لأجل ما أجده من المرض الشديد ، فوالله ، يا أخي ! ما أقدر أن أقبض على
قائم سيف ولا كعب رمح ، فوالله ! لا فرحت بعدك أبداً ، ثمّ بكى شديداً حتّى غشي
عليه ، فلمّا أفاق من غشيته قال : يا أخي ! استودعك الله من شهيد مظلوم ، وودّعه
الحسين ( عليه السلام ) وسار من المدينة . ( 1 )
وفي أكثر كتب التاريخ : أنّه ( عليه السلام ) خرج من مكّة إلى الكوفة ولم يسر إلى المدينة ،
وأوّل موضع مرّ به ( عليه السلام ) بعد مكّة ، التنعيم . ( 2 )
التنعيم
[ 361 ] - 144 - الطبري :
ثمّ إنّ الحسين ( عليه السلام ) أقبل حتّى مرّ بالتنعيم ، فلقي بها عيراً قد أقبل بها من اليمن ،
بعث بها بحير بن ريسان الحميري إلى يزيد بن معاوية - وكان عامله على اليمن -
وعلى العير الورس والحلل ينطلق بها إلى يزيد ، فأخذها الحسين ( عليه السلام ) فانطلق بها .
ثمّ قال لأصحاب الإبل : لا أُكْرِهُكُمْ ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْضِيَ مَعَنا إِلىَ الْعِراقِ
أَوْفَيْنا كِراءَهُ وَأَحْسَنّا صُحْبَتَهُ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفارِقَنا مِنْ مَكانِنا هذا أَعْطَيْناهُ مِنَ
الْكِراءِ عَلى قَدَرِ ما قَطَعَ مِنَ الأَْرْضِ .
فمن فارقه منهم حوسب فأوفى حقّه ، ومن مضى منهم معه أعطاه كراءه وكساه . ( 3 )
هامش
1 - معالي السبطين 1 : 229 ، أسرار الشهادة : 246 ، مقتل الحسين ومصرع أهل بيته : 61 .
2 - التنعيم : موضع على فرسخين من مكّة ، وهو بين مكة وسرِف ، عن يمينه جبل اسمه نعيم ، وعن شماله آخر اسمه ناعم ،
والوادي نعيمان وبه مسجد ، معجم البلدان - 2 : 49 .
3 - تأريخ الطبري 3 : 296 ، الإرشاد : 219 وفيه بدل كلمة " مكاننا " ، " في بعض الطريق " ، مقتل الحسين ( عليه السلام )
للخوارزمي 1 : 220 ، الكامل في التأريخ 2 : 547 ، وفيه أعطينا نصيبه من الكراء ، اللهوف : 30 ، مثير الأحزان : 42 ،
بحار الأنوار 44 : 367 ، أعيان الشيعة 1 : 594 ، وقعة الطفّ : 157 .