القواد على مائدته التي تخصه وعدة من القواد على أطباق توضع لهم وذلك على نوبة معروفة يسعى فيها نقباؤهم فلما كان في
ذلك اليوم لم يحضر أحد واستقصى في السؤال فقيل إن أبا الفتح أضافهم في الصحراء فاستشاط من ذلك وساءه أن يجري مثل هذا ولا يستأذن فيه وقد كان أنكر خلو موكبه وهو في وجه حرب ولم يأمن أن يستمر هذا التشتت من العسكر فتتم عليه حيلة فدعا أكبر حجابه ووصاه أن يحجب عنه ابنه أبا الفتح وأن يوصي النقباء بمنع الديلم من مسايرته ومخالطته وظن أن هذا المبلغ من الإنكار سيغض منه وينهى العسكر عن اتباعه على هواه فلم يؤثر كلامه هذا كبير أثر وعاد الفتى إلى عادته واتبعه العسكر ومالوا معه إلى اللعب والصيد والأكل والشرب وكان لا يخليهم من الخلع والإلطاف فشق ذلك على الأستاذ الرئيس جدا ولم يحب أن يخرق هيبة نفسه بإظهار ما في قلبه ولا المبالغة في الإنكار وهو في مثل هذا الوجه فيفسد
معجم الأدباء — صفحة 232
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٣٢