تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم الأدباء — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الرياسة حتى لا يأنف أحد منهم من تقبيل الأرض بين يديه والمشي قدامه إذا ركب وكان جميع ذلك مما لا يؤثره الأستاذ الرئيس ولا يرضاه لسيرته وكان يعظه وينهاه عن هذه السيرة ويعلمه أن ذلك لو كان مما يرخص فيه لكان هو بنفسه قد سبق إليه قال مسكويه ولقد سمعته في كثير من خلواته يشرح له صورة الديلم في الحسد والجشع وأنه ما ملكهم أحد قط إلا بترك الزينة وبذل مالا يبطرهم ولا يخرجهم إلى التحاسد ولا يتكبر عليهم ولا يكون إلا في مرتبة أوسطهم حالا وأن من دعاهم واحتشدهم وحمل على حالة فوق طاعته لم يمنعهم ذلك من حسده على نعمه والسعي في إزالتها وترقب أوقات الغرة في آمن ما يكون الإنسان على نفسه منهم فيفتكون به ذلك الوقت وكان يورد عليه مثل هذا الكلام حتى يظن أنه قد ملأ قلبه رعبا وأنه سيكف عن السيرة التي شرع فيها فما هو إلا أن يفارق مجلسه ذلك حتى يعاود سيرته تلك فأشفق
معجم الأدباء — صفحة 230 | ياقوت الحموي