تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فلا يجوز لهم التصرف فيها إلا بعد استرضائهم بأي وجه كان [ 167 ] ، نعم يخرج الكفن والتجهيزات اللازمة ولو من دون استرضائهم [ 168 ] .
شرح
الوصية والدين ، فإذا كان الدين مستغرقا للتركة لا يبقى شيء للإرث . غير صحيحة ، لأن ذلك أي الترتيب حكم تكليفي محض ، ولا ينافي انتقالها إلى الوارث ووجوب إخراج الدين عليهم ، فالوصية والدين مقدمان على الإرث تكليفا ، لا وضعا . نعم ، لو تسامح الورثة في أداء الدين ، يتسلط الديان على أخذ مالهم ودينهم من نفس التركة ، لفرض أنها متعلقة حقهم ، وانتقل بالمال إلى الورثة متعلقا بحق الغير . ولذا عدّ ذلك من الموانع المطلقة للإرث ، فيه مسامحة ، نعم إنه مانع عن الملكية الطلقية للورثة ، كما عرفت . وبذلك يمكن أن يجمع بين الأقوال في المسألة : فمن قال إنها لا تنتقل إلى الورثة ، أي : انتقالا طلقا محضا ، أو إذا امتنع الورثة من أداء الدين فللديان التسلط على التركة ، وأخذ دينهم منها ، ومن قال : إنها باقية بحكم مال الميت ، وتنتقل إلى الورثة مع تعلق حق الديان بها ، ومن قال : إن تعلق الدين يكون متعلقا مستقلا ، أي فيما إذا ضمن الورثة الدين ، كما في تعلق حق الخراج المتعلق بالأعيان في زمان الحياة . وتظهر الثمرة في النماء المتجدد وأداء الدين من نفس العين أو من غيرها ، وكذا تظهر فيما إذا كانت التركة دارا - من مستثنيات الدين - ولم يكن للوارث دار أخرى غيرها ، ولكن يمكن المناقشة فيها بأن أدلة مستثنيات الدين لا تشمل مثل المقام ، مضافا إلى الإجماع على تعلَّق الحق بعد الموت بتمام التركة ، والأخذ منها مطلقا . [ 167 ] لفرض تعلَّق حقهم بها . [ 168 ] لأن ذلك من الحكم الشرعي الذي لا يتعلَّق برضائهم ، وأن الظاهر أن رضاء الديان بإخراج الكفن مسلَّم ومعلوم بالقرينة العرفية .