أو لا يرثها ؟ [ 79 ]
شرح
نعم لو كان ما يدعيه الوارث من قبيل الدعوى على الميت ، فله حكمه الخاص .
[ 79 ] بدعوى : أن التركة عنده ليست صحيحة ، فإن المناط نظر الوارث ، وان الورثة يتبعون في أحكام ميراثهم حكم أنفسهم ، والمناقشة فيها واضحة ، فإن ذلك أولا مجرد دعوى ، وثانيا لما كان المورث يعتقد الصحة وتحققت الملكية ، فإن الوارث بلا اختياره يملك .
إن قلت : لو كان للميت مال يعتقد أنه من أمواله ، خاطئا في اعتقاده ، ويتصرف فيه في زمان حياته ، ثمَّ مات ، فمع اعتقادا الوارث بأنه ليس ماله لم يلتزم أحد بأنه من الميراث .
قلت : اعتقاد المورث ، وتصرفه في المال ، تارة : مع الحجة الشرعية ، وأخرى : بدونها ، فإن كان من قبيل الأول فهو عين المدعي ، فإن مقتضى العموم أنه يرث ، وأن الوارث يملك قهرا . بحكم الشارع ، وإن كان من قبيل الثاني ، فلا تكون من التركة أصلا ، ويجب ردّه إلى مالكه الأصلي .
ودعوى : أن التمسك بعموم : « ما تركه الميت فلوارثه » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب ضمان الجريرة والإمام .، تمسك بالعام في المصداق المردد ، وهو لا يجوز كما ثبت في محله .
غير صحيحة : لأن المورث ملك في زمان حياته بالحجة الشرعية التي قامت لديه ، وأن العمومات والإطلاقات الدالتين على صحة المعاملة شملتا تلك المعاملة ، ولا عبرة بنظر الوارث ، لأنه لم يكن أحد طرفي المعاملة أصلا ، وقد ملكه الشارع ما تركه الميت قهرا . ومع ذلك كله فالفتوى بإرث الوارث مشكل ، والالتزام بعدم الإرث لم يثبت بدليل تطمئن النفس به ، ولم يكن موافقا لما تقدم ، فلا محيص عن الاحتياط بما ذكرنا .