تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
غير صحيحة : فإن القاعدة وإن كانت في نفسها صحيحة ، لكن لا تجري في المقام ، لما تقدم من الأصل ، وشهادة العرف . فالمدار على مطلق الاشتباه بلا دخل في السبب الخارجي في مقابل العلم بالاقتران والموت حتف الأنف ، وما ورد في النصوص من باب ذكر بعض المصاديق لمطلق السبب . ولا وجه لجريان قاعدة القرعة ، لعدم التحير والشبهة بعد شمول الروايات لها . نعم ، إن تمَّ إجماع على اختصاص الروايات بالسببين المزبورين نلتزم به ، ولكنه لم يتم . لذهاب جمع كثير من الفقهاء إلى الاطراد وعدم التخصيص ، كالشيخ رحمة الله في المبسوط وابن إدريس رحمه الله في السرائر ، والمحقق الطوسي ، وصاحبي المراسم والمختلف وغيرهم . وأما التصالح : فإنه وإن كان في حدّ نفسه مطلوب وصحيح ، ولكنه لا يكون دائما ، لإمكان أن لا يقبل سائر الورثة المصالحة . فتأمل . على أنه لا يرفع الجهل ، ولا يعيّن الحكم الظاهري ، وانه يجرى في غير المقام أيضا . نعم ، هو حسن بعد تعيين الحكم الظاهري ثمَّ المصالحة ، لأجل دفع المحتملات ، ورفع الشبهات . وأما الشهرة : وإن كانت على عدم الاطراد لكنها مدركية ، لا أن تكون مستندة إلى دليل لم يصل إلينا . هذا . ويشير إلى الاطراد ، وعدم التخصيص فهم الراوي في معتبرة عبد الرحمن ، ابن الحجاج عن الصادق عليه السلام : « قلت له : رجل وامرأة سقط عليهما البيت فماتا ، قال عليه السلام : يورث الرجل من المرأة ، والمرأة من الرجل ، قلت : فإن أبا حنيفة قد أدخل عليهم في هذا شيئا ، قال : وأي شيء أدخل عليهم ؟ قلت : رجلين أخوين أعجميين ليس لهما وارث إلا مواليهما ، أحدهما له مائة ألف درهم معروفة ، والآخر ليس له شيء ، ركبا سفينة فغرقا ، فأخرجت المائة ألف ، كيف يصنع بها ؟ قال : تدفع إلى مولى الذي ليس له شيء ، قال : فقال : ما أنكر ما أدخل فيها صدق ، وهو هكذا ، ثمَّ قال : يدفع المال إلى مولى الذي ليس له شيء ، ولم يكن للآخر