تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أو التصالح [ 16 ] ، أو كان حكمه حكم الغرقى والمهدوم عليهم ؟ وجوه أقواها الأخير [ 17 ] ،
شرح
الأصل على المتيقن ، وإن التعدي من الغرقى والمهدوم عليهم إلى غيرهما ، قياس لا نقول به ، لعدم كون العلة قطعية ، مضافا إلى ما رواه المحقق وغيره في قتلى اليمامة وصفين ، أنه لم يرث بعضهم من بعض الأحياء ( 1 )( 1 ) راجع المغني لابن قدامة ج : 7 صفحة : 187 ط بيروت .، وضعفه منجبر بعمل الأكثر . ولذهاب كثير من الفقهاء إلى عدم اطراد النصوص السابقة في مطلق الأسباب . [ 16 ] لعدم شمول نصوص الغرقى والمهدوم عليهم لغيرهما ، فرارا عن شائبة القياس ، وعدم جريان القرعة ، بعد إمكان رفع الجهل والاشتباه بالتصالح والتراضي ، ولأجله لا يصح الرجوع إلى الأصل والقاعدة ، فيتعين التصالح . [ 17 ] لأن المستفاد من ظواهر النصوص المتقدمة هو أن المناط كله هو الاشتباه المطلق ، وهي العلة السارية في غيرهما - مع وجود سبب له كما مرّ - فلا موضوعية للسبب نظير الخوف الموجب للطهارة الترابية ، بلا فرق في سببه . نعم ، الاشتباه في موت حتف الأنف خرج بالدليل كما مرّ ، مع أن الأصل ينفي الموضوعية لهما ، والشاهد على ذلك أنه لو وقع عليهما دكان أو جدار فماتوا ، فهل يلتزم أحد بعدم شمول الحكم ؟ ! بدعوى : أن الوارد في الروايات خصوص البيت ، وكذا لو غرقوا في الماء المضاف ، أو في بئر مثلا ؟ ! فيكون المدار على الاشتباه المطلق من أي سبب حصل ، والعرف لا يرى خصوصية في الغرق والهدم . ومما ذكرنا يظهر فساد دعوى القياس . ودعوى : أن قاعدة : « الاقتصار على المتيقن فيما خالف الأصل » تقتضي الحكم فيهما لا في غيرهما من الأسباب التي توجب الاشتباه .