تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أما الثالث : فهو ولاء ضمان الجريرة [ 125 ] . ( مسألة 1 ) : يجوز لأحد الشخصين الحرين أن يتولَّى الآخر على أن يضمن جنايته أو عقله بكل ما يدلّ على ذلك [ 126 ] ، فإذا تحقق ذلك صحيحا ترتب عليه أثره وهو الإرث [ 127 ] ، والمراد من العقل الدية [ 128 ] .
شرح
[ 125 ] أي الجناية ، فمن توالى غيره فاتخذه وليا - جامعا للشرائط - يضمن جناياته ذلك الغير ، يثبت له ولاؤه ويثبت له ميراثه . وكان هذا عقدا في الجاهلية يتوارثون به دون الأقارب ، فأقره السلام بعد ما هذّبه وجعل له شرائط . وعن الشافعي ان الإرث لضمان الجريرة منسوخ بآية الأرحام وغيرها ( 1 )( 1 ) نسخ بآية المهاجرة ثمَّ نسخت بآية الأرحام - الأنفال الآية : 72 - 75 .، ولكن عندنا انه باق على بعض الوجوه . ومرتبة ولاء ضامن الجريرة بعد فقد ولاء العتق . [ 126 ] لأنه يتحقق بكل ما يتحقق به التوالي من دون اعتبار لفظ مخصوص للأصل ، بل تقدم في محله عدم اعتبار اللفظ ، فيكفي فيه أي مبرز خارجي كان . نعم ، الغالب والأكثر هو باللفظ ، وما دام اللفظ ممكنا لا تصل النوبة إلى غيره فيصح أن يقول : « عاقدتك على أن تعقل عني ، وترثني » فيقول الآخر : « قبلت » وغير ذلك من الألفاظ الدالة على المقصود . وإن كان معا لا وارث لهما ، فيقول أحدهما : « عاقدتك على أن تعقل عني ، وأعقلك ، وترث مني ، وأرثك » فيقول الآخر : « قبلت » . [ 127 ] لتحقق المقتضي وفقد المانع ، فيترتب الأثر لا محالة ، مضافا إلى الإجماع . [ 128 ] لما مرّ في كتاب الديات ، فراجع هناك .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 236 | السيد عبد الأعلى السبزواري