السادسة : لو اجتمع لوارث موجبان للإرث أو أكثر [ 321 ] ،
شرح
[ 321 ] الأقسام أربعة بالحصر الشرعي ، لأنه قد يجتمع للوارث سببان - أو أكثر - من أسباب الإرث . وحينئذ فإما أن يكون مع ذي السببين - أو أكثر - من هو أقرب منه فيهما ، أو لا .
والأول : لم يرث ذو السببين - أو أكثر - لما تقدم من وجود الأقرب ، فتشمله قاعدة : « الأقرب يمنع الأبعد » مطلقا . وإن كان معه من هو أقرب منه في أحد السببين - كزوج - وهو ابن عم مع أخ ، فيرث بالسبب الذي ليس معه من هو أقرب فيه ، ولا يرث بالسبب الآخر ، فقد تقدّم أن الزوج يرث مع الأخ ، وأن المال لهما بالتناصف ، ولم يؤثر السبب الآخر ، لما مرّ من القاعدة .
الثاني : وهو أن لا يكون معه من هو أقرب منهما ، فحينئذ فإما أن لا يكون معه من هو مساو له فيهما - كعم هو خال أو هو وابن خال - فالمال كله له ، سواء كان أحد السببين مانعا عن الآخر أم لا ، ولا يترتب على اجتماع السببين أي أثر ، إذ المفروض أنه ليس في البين من هو مساو له ، فينحصر الوارث به .
الثالث : وهو ما لو كان معه مساو له فيهما ، فإما أن يكون أحد السببين مانعا عن الآخر ، مثل أخ هو ابن عم مع أخ ، فحينئذ يرث ذو السببين النصيب الذي يقتضيه أحد سببية ، وهو السبب الأقرب ، أي كونه أخا دون السبب الآخر ، فإن هذه الحيثية - كونه أخا للميت - أولى من حيثية ابن العم ، ولا تجري قاعدة :
« الأقرب يمنع الأبعد » ، لأنها إنما تجري في ما إذا كان التغاير واقعيا لا اعتباريا ، كما في المقام ، فتأمل .
الرابع : أن لا يكون أحد السببين مانعا عن الآخر ، كعم هو خال مع خال آخر ، وحينئذ فيرث ذو السببين نصيب كل من سببية ، فللعم الذي هو خال ثلثا المال ، لأنه عم وخال ، والثلث الآخر للخال الأخر ، لما تقدم من الإطلاق ، وعموم قاعدة : « كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجرّ به » ، ويستفاد ذلك من صحيح