الثالث : أن لا يكون من المخالفين الذين يعتقدون بعدم الحبوة [ 68 ] .
ولا يشترط عقله فيحبى ولو كان مجنونا [ 69 ] ، كما لا يعتبر بلوغه [ 70 ] ، بل ولا كونه منفصلا حيا حين موت الأب [ 71 ] .
شرح
- كما تقدم - مضافا إلى الإجماع .
[ 68 ] على المشهور للأصل ، ولعمومات أدلة الإرث بعد الشك في شمول إطلاقات أدلة الحبوة لمثله ، ولقاعدة الإلزام ، حيث أنه يرى عدم استحقاقها وأن الحبوة لجميع الورثة - فيمنع منها إلزاما بما التزم به على نفسه ، فلا تشمله إطلاقات أدلة الحبوة ، وعموماتها ، كما تقدم .
نعم ، لو كان من المخالفين ، واعتقد الحبوة - كما ينسب إلى بعضهم - حسب مذهبه ، يحبى لإطلاقات أدلة الحبوة .
[ 69 ] للأصل ، والإطلاق فتعطي الحبوة لوليه ، وكذا لا يشترط خلوه عن السفاهة ، لما مرّ .
ولكن يمكن أن يقال : حيث إن الأب هو رئيس العائلة والقائم بشؤونها ، وبعد فقده تبقى العائلة بلا رئيس وقيّم ، فالشارع الأقدس جعل أكبر أولاده الذكور بمقتضى الحباء رئيسا للعائلة ، حتى لا يتشتت أمرهم ، بل يكونوا تحت إشرافه ، وهذا هو الحكمة في الحباء ، وهذا يلازم العقل وعدم السفاهة . فتأمل ، وطريق الاحتياط واضح .
[ 70 ] لإطلاق ما تقدم من النصوص ، ولما مرّ من الأصل ، فيحبى الصغير حينئذ ، وما عن بعض من أنها مقابل القضاء ولا يتأتى منه ذلك ، واضح الضعف صغرى وكبرى - كما مرّ - وتقدم في كتاب القضاء أنه ليس بفوري .
[ 71 ] للأصل ، ولما مرّ في الحمل من أنه يعزل نصيبه في الميراث حتى يتبين الحال ، وكذا في المقام ، فإذا انفصل ذكرا حيا ولم يكن غيره من الذكور يحبى ، ولو كان أنثى أو ذكرا ومات قبل الانفصال ، تقسّم الحبوة بين بقية الورثة ، كما تقدم الوجه في ذلك .