( مسألة 22 ) : لو جنى على المرأة الذمية وهي حبلى فأسلمت ثمَّ أسقطت حملها يضمن الجاني دية الجنين المسلم [ 54 ] ،
شرح
ودعوى : أن هذا من الأصول المثبتة فلا يثبت بها وجوب الدية على الثاني .
غير صحيحة : لأن المثبت ما إذا كانت واسطة بين المستصحب وبين ترتب الحكم ، سواء كانت الواسطة واحدة أم متعددة ، ظاهرة كانت أو غيرها ، وفي المقام لا واسطة ، لأن استصحاب بقاء الحياة واستقرارها إلى حين الجناية الثانية معلوم بلا شك فيه ، وأن الجناية وقعت على الحي المحرز بالاستصحاب وجدانا ، والجناية الأولى سبب للشك ، وأن كل جناية وقعت على حي توجب الدية كما هو المقرر في الشرع ، فتكون الدية أثر شرعي ظاهر لهذا الأصل .
يمكن جعل ذلك من الموضوعات المركبة بعض أجزائها بحكم الشرع ، وبعضها الآخر بالأصل ، فإن القتل معلوم فعلا ووجدانا ، وفي كل قتل الدية شرعا . وبالأصل تثبت الحياة فتجب الدية على القاتل وهو الثاني .
وأما القرعة ، أي بها تعين الدية على الأول أو الثاني ، فلا بد فيها من تحقق الإجماع على العمل بها في موردها ، ولم يتحقق الإجماع . مع أن الشبهة غير ثابتة لما تقدم .
وأما التقسيط بدعوى أنه من العدل والانصاف فتقسط الدية عليهما ، أنه قابل للمناقشة بأن قاعدة العدل والإنصاف مسلَّمة ، ولكن يحتاج إلى عمل المشهور بها ، ولم يتحقق في المقام ، فلا يمكن الالتزام بالتقسيط .
وأما كون الدية من بيت مال المسلمين لئلا يذهب دم المسلم هدرا ، فهذا صحيح فيما إذا لم يكن في البين وجه شرعي يحرز به القاتل . وأن عليه الدية ، وفي المقام بالأصل والوجدان ثبت أن على الثاني الدية .
ولكن الأحوط مع ذلك كله ملاحظة نظر الحاكم الشرعي ، أو المراضاة .
[ 54 ] لأن المناط في الجنايات على حين استقرارها ، لا على حين حدوثها .
ومن ذلك يظهر أنه لا فرق بين الذمية والحربية .