وتقدم حكم جميع ذلك [ 136 ] ، ولا بد من التفاته إلى أنه مصاب بمرض معد فإن لم يكن متوجها إليه أبدا فلا إثم وإن ثبت الضمان حينئذ [ 137 ] ، وفي الصبي والمجنون فالدية على العاقلة [ 138 ] .
شرح
[ 136 ] ففي العمد قصاص مع تحقق سائر شرائطه كما مر ، ولا بد من إحراز أن الموت حصل بالمرض المعدي من المريض الخاص كذلك . ولا فرق في ذلك بين أن يكون في النفس أو في العضو - داخليا كان أو خارجيا - وفي غيره تكون الدية إن تحققت شرائطها ، كما تقدم في أول كتاب الديات .
إلا أن يقال : قيام السيرة على عدم ترتب القصاص أو الدية في الأمراض المعدية ، ولكن تعميم هذه السيرة حتى في صورة العمد مشكل جدا ، خصوصا مع التمكن من العلاج بسهولة - كما في هذه الأعصار التي بلغ الطب ما بلغ - فسامح ولم يعالج ، ولكن الأحوط التصالح بالدية .
[ 137 ] أما عدم الإثم فلعدم علمه بالمرض أو بالعدوى . وأما الضمان فلما تقدم في أول كتاب الديات من أصالة الضمان ، ووجوب الدية مطلقا ، إلا ما خرج بالدليل .
نعم لو كان جاهلا بالموضوع بالمرة ، وبالحكم كذلك ، فاتفقت الجناية بالعدوى فلا إثم ، ولا ضمان ، كما هو واضح لما تقدم .
[ 138 ] لما مرّ من أن الدية على العاقلة فيهما .
تنبيه : الحكومة منوطة بنظر الحاكم الشرعي ، وموردها إما أن يكون نقصا في المجني عليه ، أو يكون ذهاب الكمال عنه ، لا أن يكون نقصا من كل جهة ، فإذا كان المناط نظره وتأمله في القضية ، يحكم في كل منهما بنظره .
والظاهر أن الحكومة في مورد واحد محدودة بأن لا تتعدى عن الدية ، لفرض أنها تحديد شرعي دون الحكومة كما هو واضح .