ولو قتل رجل صحيح رجلا مقطوع اليد قتل به على تفصيل بالنسبة إلى اليد [ 109 ] ،
شرح
وأما حكم الدية : فالبحث فيه تارة بحسب ما ارتكز في الأذهان من الانظار . وأخرى : بحسب ما وصل إلينا من الأخبار .
أما الأولى : فمقتضاها أن العفو جعل الجناية كأن لم تكن ، فلا قصاص لها ، ولا دية ، إلا إذا ثبت بقرينة أن العفو لم يكن دائميا بل ما داميا ، أي ما لم يقع من الجاني جناية أخرى أشد من الأولى ، فيكون العفو كأن لم يكن ، وهذا هو الغالب في أحوال المجني عليهم فيصير العفو الواقع أولا عفوا ظاهريا ما داميا لا واقعيا حقيقيا ، وفي مثله لا أثر للعفو ، وحينئذ لا يصح التمسك بالإطلاق ، لوجود القرينة المقرونة بالكلام ، ولو شككنا في بقاء العفو وزواله ، فمقتضى الأصل بقائه بناء على جريانه في مثل المقام .
وأما الثانية : ففي المرسل عن الصادق عليه السّلام : « في رجل شج رجلا موضحة ثمَّ يطلب فيها فوهبها له ، ثمَّ انتفضت به فقتلته ، فقال : هو ضامن للدية إلا قيمة الموضحة ، لأنه وهبها ولم يهب النفس » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 7 من أبواب الشجاج والجراح .، وهو ظاهر في بقاء العفو - ولو بعد ارتكاب جناية أشد - لولا قصور سنده . ويمكن حمله على ما إذا أحرز بقاء العفو أو شك فيه ، فيجري فيه الأصل ، والاحتياط فيما قلناه في المتن .
إن قيل : العفو كالإسقاط ، ولا معنى لعدمه بعد ثبوته وتحققه .
يقال : نعم لو كان مطلقا ، لا ما إذا كان مقيدا ومحدودا بحدّ معين .
إن قيل : الظاهر هو الإطلاق .
يقال : لولا القرينة الحافة ، وهي كون العفو مقيدا بعدم جرءة الطرف على جناية أشد .
[ 109 ] أما أصل القصاص ، فللعمومات والإطلاقات ، كتابا ، وسنة ، مثل قوله