كذلك كان للجاني الاقتصاص ثمَّ للولي أن يقتله قصاصا أو يتاركان [ 107 ] .
( مسألة 35 ) : لو قطع يد شخص فعفى المقطوع ثمَّ قتله القاطع فللولي القصاص في النفس والأحوط التراضي ثانيا بالنسبة إلى دية اليد [ 108 ] ،
شرح
[ 107 ] كما عن جمع منهم المحقق ( رحمة اللَّه تعالى عليه ) في الشرائع ، لأن الولي في الصورة الأولى فعل ما هو جائز له شرعا ، فإن دم الجاني كان هدرا بالنسبة إليه ، وكان يجوز له قتله فقتله بزعمه بما يقتل به وما يقتص به .
وأما في الصورة الثانية : فإن ما ضربه الولي به لم يكن جائزا شرعا ، لأن جواز قتل الجاني بكيفية خاصة لا يستلزم جواز سائر أنحاء الأذية له ، بل يرجع في حكمها إلى عموم قوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة الآية : 194 .، وسائر العمومات ، والإطلاقات .
وأما خبر أبان بن عثمان عمن أخبره عن أحدهما عليهما السّلام أنه قال : « أتي عمر بن الخطاب برجل قد قتل أخا رجل فدفعه إليه وأمره بقتله ، فضربه الرجل حتى رأى أنه قد قتله ، فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقا فعالجوه فبرأ ، فلما خرج أخذه أخ المقتول ، فقال له : أنت قاتل أخي ولي أن أقتلك ، فقال له : قد قتلتني مرة ، فانطلق به إلى عمر فأمر بقتله ، فخرج وهو يقول : واللَّه قتلتني مرة ، فمروا على أمير المؤمنين عليه السّلام فأخبروه خبره ، فقال : لا تعجل عليه حتى أخرج إليك ، فدخل على عمر فقال : ليس الحكم فيه هكذا ، فقال : ما هو يا أبا الحسن ؟ قال :
يقتص هذا من أخ المقتول الأول ما صنع به ثمَّ يقتله بأخيه ، فنظر الرجل أنه إن اقتص منه أتى على نفسه ، فعفا عنه وتتاركا » ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 61 من أبواب القصاص في النفس الحديث : 1 .، فهو مع قصور سنده ، إن أمكن إرجاعه إلى ما ذكر ، وإلا فلا بد من رد علمه إلى أهله .
[ 108 ] أما القصاص : فلعموم أدلته ، وإطلاقاتها الشاملة للمقام بلا إشكال .