ولو قطع فاقتص منه ثمَّ سرت جراحة المجني عليه فلوليه القصاص في النفس [ 102 ] .
( مسألة 32 ) : لو هلك قاتل العمد سقط القصاص بل والدية [ 103 ] ، ولو هرب فلم يقدر عليه حتى مات فإن كان له مال أخذ منه وإلا أخذ من الأقرب فالأقرب [ 104 ] .
شرح
قلت . أولا : أنه محكوم بقوله عليه السّلام : « ليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه » ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 218 .، فبعد فرض تحقق القصاص لا وجه للدية ، كما تقدم .
وثانيا : أن ما تقدم من قوله عليه السّلام : « لا يبطل دم امرئ مسلم » في ما إذا كان موضوعه ثابت شرعا من وجود الجاني ، أو تحقق الضمان ، فيشكل شموله لمثل المقام أصلا .
[ 102 ] لوجود المقتضي للقصاص في النفس بالسراية وفقد المانع ، فلا بد من ترتب الأثر حينئذ ، ولا يكون اعتداء زائدا حتى نحتاج إلى دفع الدية ، كما هو معلوم ، لأن السراية حصلت من فعله وباختياره كما هو واضح ، فيقتص منه ، ولا وجه لدفع الدية بعد ذلك .
[ 103 ] أما الأول : فلقاعدة : « انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع » ، مضافا إلى الإجماع .
وأما الثاني : فلأن الدية في العمد إنما تجب بالصلح ، ومع عدم طرف للصلح كيف يتحقّق ذلك ؟ ! فمقتضى الأصل عدمها أيضا .
ودعوى : أن مقتضى قوله عليه السّلام : « لا يبطل دم امرئ مسلم » وجوب الدية في المقام .
غير صحيحة : لأن ذلك مع فرض بقاء الموضوع ، فلا يشمل مثل المقام الذي نشك فيه بعد عدم تحقق الصلح على الدية ، وانتفاء الموضوع .
[ 104 ] لخبر أبي بصير قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل قتل رجلا