تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
( مسألة 2 ) : العمد أعم من المباشرة والتسبيب [ 4 ] ، فلو خنقه بحبل ولم يرفعه عنه حتى مات أو غمسه في ماء ونحوه ومنعه عن الخروج حتى مات أو أوصل به تيار كهربائيا فمات ، أو غير ذلك من الأسباب المتلفة كل ذلك من العمد يكون فيها القود [ 5 ] ، ولا فرق في ذلك كله بين أن مات بنفس هذا العمل بلا تخلل زمان أو مات موتا مستندا إليه [ 6 ] .
شرح
ثمَّ إن هذين القسمين يسمّيان في الاصطلاح بالعمد المحض ، وله أحكام خاصة كما سيأتي ، وأما النصوص فهي كثيرة ، منها معتبرة ابن بكر عن العبد الصالح عليه السّلام : « في رجل ضرب رجلا بعصا ، فلم يرفع العصا حتى مات ، قال عليه السّلام : يدفع إلى أولياء المقتول ، ولكن لا يترك يتلذذ به ، ولكن يجاز عليه بالسيف » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 11 من أبواب القصاص في النفس : 10 .، وفي صحيح أبي الصباح الكناني ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 11 من أبواب القصاص في النفس الحديث : 2 .، عن الصادق عليه السّلام : « عن رجل ضرب رجلا بعصا ، فلم يقلع عنه الضرب حتى مات ، أيدفع إلى ولي المقتول فيقتله ؟ قال : نعم ، ولكن لا يترك يعبث به ، ولكن يجيز عليه بالسيف » ، وفي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « العمد كل ما اعتمد شيئا فأصابه ، بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة ، فهذا كله عمد ، والخطأ من اعتمد شيئا فأصاب غيره » ( 3 )( 3 ) الوسائل : باب 11 من أبواب القصاص في النفس : 3 .، إلى غير ذلك من الروايات . [ 4 ] لتحقق موضوع العمد في كل منهما عرفا ، فيشمله إطلاق الأدلة قهرا ، فالذبح والضرب بالسيف والخنق ونحوهما ، مما يحصل الموت بفعله المباشري عرفا من العمد ففيه القود . وكذا لو رماه بسهم أو بندقة فمات ، وإن لم يقصد به القتل ، لفرض تحقق قصد الفعل ، وهو مما يقتل به غالبا . [ 5 ] لأنه قصد فعلا يقتل غالبا ، وتقدم أنه من العمد . [ 6 ] لصدق استناد الموت إلى فعله عرفا ، مع كون الفعل مما يقتل ، وإن