تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الفصل الرابع فيما يعتبر في سماع الدعوى ولا بد أولا من تشخيص المدعي والمدعى عليه ( المنكر ) ، والمرجع في ذلك المحاورات العرفية المختلفة باختلاف كيفية تقرير الدعوى ، ومنها عرف القضاة وحكام الشرع ، فليس للشارع - ولا لهم - اصطلاح خاص فيهما [ 1 ] ، وقد يختلف المدعي والمنكر بحسب كيفية بيان الدعوى حتى يصير المورد من قبيل التداعي [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لأنهما ليسا من الحقيقة الشرعية ، ولا الموضوعات المستنبطة ، حتى يرجع فيهما إلى الشارع ، أو الفقهاء ، بل من العرفيات الدائرة في جميع الملل والأديان ، وكانت الخصومة والدعوى وتوابعهما ، والفصل بين المتخاصمين ، موجودة قبل الإسلام ، فورد الإسلام عليها ، لا أنها وردت من الإسلام حتى يؤخذ مفهومها منه ، بل لا يقال بذلك في العبادات فضلا عن غيرها . وأصل الدعوى مأخوذ من الدعاء ، وهو بمعنى الطلب ، وتختلف باختلاف الخصوصيات والجهات ، فما عرّف الفقهاء المدعي من أنه : « لو ترك ترك » ، أو « يدعي خلاف الأصل » ، أو « من يكون في مقام إثبات أمر على غيره » ، فإن رجع إلى العرف فهو المعوّل ، وإلا فلا تعويل على قول الفقهاء في ذلك ، كما اعترف بذلك جمع من الفقهاء - منهم صاحب الجواهر - ولا ثمرة علمية بل ولا عملية ، معتنى بها في نقل التعاريف وتزييفها . [ 2 ] المدعي والمنكر : ما إذا ادعى أحد شيئا على شخص وأنكره ذلك