( مسألة 2 ) : لا يثبت اللواط إلَّا بالإقرار أربع مرات [ 2 ] ،
شرح
محكَّم ، ولكن أنّى لنا بالاعتماد على إجماعات الشهيد الثاني ، مع أن صاحب الحدائق أشكل على إجماعاته المنقولة وأورد موارد تناقضاته ، مع أنهم يكتفون في المسألة السابقة بمجرد الإيقاب ولو لم تدخل الحشفة .
[ 2 ] إجماعا ، ونصا ، قال الصادق عليه السلام في المعتبر : « بينما أمير المؤمنين عليه السلام في ملأ من أصحابه ، إذ أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إني أوقبت غلاما فطهّرني ، فقال : يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك ، فلما كان من غد عاد إليه وقال مثل ذلك ، فأجابه عليه السلام كذلك ، إلى أن فعل ذلك أربع مرات فلما كانت الرابعة قال له : يا هذا إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حكم في مثلك بثلاثة أشياء فاختر أيهن شئت ، قال : وما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت ، أو أهداب من جبل مشدود اليدين والرجلين ، أو إحراق بالنار ، فقال : يا أمير المؤمنين أيهن أشد عليّ ؟ قال : الإحراق ، قال : فإني اخترتها ، ثمَّ قام فصلَّى ركعتين ثمَّ جلس في تشهده فقال : اللهم إني قد أتيت من الذنب ما علمته وتخوفت من ذلك فجئت إلى وصي رسولك وابن عم نبيك فسألته أن يطهّرني ، فخيرني بثلاثة أصناف من العذاب ، وإني قد اخترت أشدها ، اللهم فإني أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي وأن لا تحرقني بنارك في آخرتي ثمَّ قام وهو باك حتى جلس في الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى النار تتأجج حوله ، فبكى أمير المؤمنين وبكى أصحابه جميعا ، وقال له أمير المؤمنين عليه السلام : قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرضين ، وإن اللَّه قد تاب عليك ولا تعاودن شيئا مما فعلت » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 5 من أبواب حد اللواط الحديث : 1 .، ومقتضى القاعدة كفاية الإقرار مرة ، ولكن الشارع الأقدس اعتبر الأربع هنا وفي الزنا ، اهتماما على النفوس وعدم التهجم على الدماء مهما أمكن التحفظ عليها .