الثاني : العقل فلا حد على المجنون والمجنونة [ 5 ] .
الثالث : العلم بالحرمة حال وقوع الفعل اجتهادا أو تقليدا فلا حد على الجاهل بالتحريم [ 6 ] .
شرح
[ 5 ] لما مر في سابقة من الأصل ، والإجماع من غير فرق ، وفي صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : « في امرأة مجنونة زنت ، قال عليه السلام : « إنها لا تملك أمرها ، ليس عليها شيء » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 21 من أبواب حد الزنا الحديث : 1 و 2 .، فعموم التعليل الوارد فيه يشمل المجنون أيضا .
وما في خبر أبان بن تغلب ، قال : « أبو عبد اللَّه عليه السلام : إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الجلد ، وإن كان محصنا رجم » ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 21 من أبواب حد الزنا الحديث : 1 و 2 .، ففيه مضافا إلى مخالفته للإجماع ، لا يصلح لمعارضته بما هو مؤيد بالقواعد العقلية ، وعموم ما دلّ على رفع القلم حتى يفيق ( 3 )( 3 ) الوسائل : باب 4 من أبواب مقدمة العبادات الحديث : 10 .، مع أنه يمكن حمله على الجنون الأدواري إذا فعل ما يوجب الحد في دور إفاقته .
[ 6 ] لأن تحمل الحد نحو تكليف ، وبمنزلة التوبة الفعلية ، وكل تكليف مشروط به ، مضافا إلى الأصل ، والإجماع ، ونصوص خاصة مثل قول الصادق عليه السلام في الصحيح : « لو أن رجلا دخل في الإسلام وأقر به ، ثمَّ شرب الخمر وزنى وأكل الربا ، ولم يتبين له شيء من الحلال والحرام ، لم أقم عليه الحد إذا كان جاهلا ، إلَّا أن تقوم عليه البينة أنه قرأ السورة التي فيها الزنا والخمر وأكل الربا ، وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته ، فإن ركبه بعد ذلك جلدته وأقمت عليه الحد » ( 4 )( 4 ) الوسائل : باب 14 من أبواب مقدمات الحدود الحديث : 1 .، مع أنه موافق للقاعدة ، لأن تحمل الحد كإقامته تكليف ، وكل تكليف مشروط بالعلم .