تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
منها في الجملة ، كما في جميع موارد استعمالات الشك ، والشبهة في الفقه من أوله إلى آخره - خصوصا إن عدّ ذلك من عدم المبالاة في الدين عند المتشرعة - والشك في صحة استعمالها في مجرد الحاصل الزائل يكفي في عدم صحة التمسك بالدليل ، لعدم إحراز الموضوع حينئذ ، ومن شرائط التمسك بالدليل إحراز موضوعه ، فالمراد بها في المقام ما هو المراد بها في مورد الرجوع إلى البراءة العقلية والنقلية في الشبهات الحكمية والموضوعية ، فلو لم يكن المقرّ جازما في إقراره ، فإن كانت في البين قرائن دالة عليه أو لم يكن اللفظ ظاهرا في المقر به ، وكذا في البينة يكون ذلك كله شبهة دارئة للحد . الثانية : الشبهة قد تكون حاصلة في الحال ، وقد تحصل من الفحص والسؤال ، ومقتضى إطلاق ما رواه الفريقان عن نبينا الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله الشمول لكلا القسمين ، وفي الحديث : « إن ماعز بن مالك أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال له : إني قد زنيت ، فأعرض عنه حتى قالها أربعا ، فلما كان في الخامسة قال : زنيت ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : وتدري ما الزنا ؟ قال : نعم ، أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : ما تريد إلى هذا القول ؟ قال : أريد أن تطهرني ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أدخلت ذلك منه ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والعصا في الشيء أو الرشاء في البئر ؟ قال : نعم يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فأمر برجمه » ( 1 )( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي ج : 7 باب : لا يقام عليه الحد حتى يعترف أربع مرات ج : 8 صفحة : 227 .، وفي الوسائل : « فلما أن وجد مس الحجارة خرج يشتد ، فلقيه الزبير فرماه بساق بعير فعلقه به ، فأدركه الناس فقتلوه ، فأخبروا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بذلك فقال : هلَّا تركتموه ، ثمَّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : لو استتر ثمَّ تاب كان خيرا له » ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 15 من أبواب حد الزنا الحديث : 2 و 1 .، وقريب منه ما عن علي عليه السلام ( 3 )( 3 ) الوسائل : باب 26 من أبواب حد الزنا الحديث : 2 و 5 .. الثالثة : في الدليل عليها بناء على ما ذكرناه في تقرير الموضوع ، تكون من