شرح
الحضانة
الحضانة هي حماية الطفل ورعايته وأنها في الجملة من الأمور الطبيعية التي جعلها اللَّه تعالى - بين الأم وأولادها لحنانها - في الحيوان فضلا عن الإنسان كل بحسبه ، ففي الأنعام مثلا بنحو وفي الطير بنحو آخر وفي الإنسان بنحو آخر ، كما تكون في الحيتان والحشرات أيضا وذلك تقدير الحكيم الخبير ، فهي حق طبيعي خاص للأم في مدة خاصة في جهات مخصوصة متعلقة بالطفل قرر الشارع هذا الحق الطبيعي تأكيدا وإتماما للحجة على الإنسان .
ويمكن أن يستدل على أصل وجوب الحضانة في الجملة بالأدلة الأربعة .
أما الكتاب فإطلاق قوله تعالى : * ( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 233 .، بدعوى :
أن قطع هذا الطفل - الذي ربي مدة في رحم أمه وأنس كل منهما بالآخر أنسا تكوينيا - عن أمه في هذا الوقت ضرر فيشمله ما تقدم من الآية الشريفة .
وأما السنة فهي أخبار كثيرة منها قول الصادق عليه السّلام في معتبرة أبي الصباح الكناني : « فهي أحق بابنها حتى تفطمه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 81 من أبواب أحكام الأولاد الحديث : 2 .، وقريب منها غيرها .
وأما الإجماع فظاهرهم التسالم على أصل الحكم في الجملة وإن تشتت كلماتهم رحمهم اللَّه .
وأما العقل فحكمه بأن هذا الوقت أشد أوقات احتياج الطفل إلى الحضانة وأرأف الناس به الأبوان خصوصا الأم في هذه الجهة .