تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بعث حكمين [ 3 ] ، حكما من جانب الزوجة للإصلاح ورفع الشقاق بما
شرح
الشرع بل عند جميع الناس فالخطاب متوجه إلى كل من يطلع على الموضوع ويتمكن على رفع الشقاق بينهما بقول حسن وتدبير لطيف ونحوهما ، مثل قوله تعالى : * ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الحجرات : 10 .، ولا يختص بخصوص الحاكم الشرعي إلا إذا كان تنازع وتخاصم بينهما يحتاج إلى فصله بحسب موازين القضاوة وإن كان الأحوط تعيينه مطلقا . الرابعة : طريق الإصلاح بينهما إما بإرجاعهما معا إلى عاقل مدبر للإصلاح بينهما بوجه صحيح ، وإن كان بينهما نزاع وتخاصم مالي ، فإلى حاكم شرعي أو بمجيء مصلح مطلع على وجه الإصلاح بين الناس إليهما ، أو بأن يبعث أهل كل منهم حكما فيتكلما معا في شؤونهما ويصلحا بينهما بما اقتضته المصلحة . والكل صحيح إذ المناط كله عودهما إلى الوفاق بعد المنافرة والشقاق . وانما ذكر اللَّه تعالى خصوص الأخير في الآية المباركة المتقدمة ترغيبا للسعي في إيجاد الموافقة في ما تحققت فيه المنافرة والمباغضة . الخامسة : ظاهر الكتاب والسنة والفتوى أن المبعوثين ليسا من الوكيل المطلق بل حكم ، والفرق بينهما ان عمل الوكيل ونظره ورأيه يدور مدار إذن الموكل فقط ، والحكم يعمل برأيه ونظره والتدبير بما يراه مصلحة وإن لم يؤذن فيه إلا في ما ورد الدليل فيه بالخصوص على الاستئذان . السادسة : مقتضى إطلاق الأدلة من الكتاب والسنة عدم اعتبار رضاء الزوجين ببعث الحكمين ، بل عدم اعتبار التفاتهما إلى ذلك بعد تحقق علم الحكمين ، بخصوصيات الشقاق بينهما من الخارج بمصاحبة ومعاشرة أو نحوهما . [ 3 ] تقدم أن هذا من أحد طرق الإصلاح ، كما أن المراد بالحاكم الشرعي
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 229 | السيد عبد الأعلى السبزواري