شرح
لقول نبينا الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله : « إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبع أذرع » ( 1 )( 1 ) سنن البيهقي ج : 6 صفحة : 154 .، وعن الصادق عليه السّلام : « الطريق يتشاح عليه أهله فحده سبع أذرع » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الصلح ج : 13 ..
وعن آخرين منهم المحقق في الشرائع والفاضل في بعض كتبه أنه خمس أذرع لما عن الصادق عليه السّلام أيضا في خبر البقباق : « إذا تشاح قوم في طريق فقال بعضهم : سبع أذرع ، وقال بعضهم : أربع أذرع ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : لا بل خمس أذرع » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الصلح الحديث : 1 .، ومقتضى الصناعة أنه لو ورد إطلاق ثمَّ ورد تقييد مردد بين الأقل والأكثر يقيد المطلق بالأقل ويرجع في الأكثر إلى المطلق ، وكذا الكلام في الأصل العملي المردد بين الأقل والأكثر فيؤخذ بالأقل ويدفع الأكثر بالأصل وحينئذ فالحد والحريم هو الخمس ، ويرجع فيما زاد عليه إلى إطلاق أدلة جواز الإحياء فيما زاد على الحد المذكور .
هذا إذا علم أن التحديد حقيقي واقعي أبدي مطلقا ، وأما ان علم من القرائن أنه كان بقدر رفع احتياج الناس في زمان سؤالهم وبيان الإمام عليه السّلام فلا وجه للتقييد بالأقل ، ففي زمان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله حيث كان الطريق قليلا حدده صلَّى اللَّه عليه وآله بسبعة أذرع وهي تكفي لرفع حاجات الناس بحسب ذلك العصر ، وفي زمان الصادق عليه السّلام حيث صارت الطرق كثيرة وكان يكفي خمس أذرع في كل طريق حدده عليه السّلام بذلك وبه كفاية لرفع حوائج الناس وعدم تحقق التزاحم والتصادم الموجب لتلف الأموال والأنفس ، وكلما كثرت الاحتياجات يتّسع حريم الشوارع العامة وكذا الميادين والساحات ، أفهل يمكن أن يجعل حريم الشوارع المزدحمة بالوسائط النقلية أو الحمولة الضخمة منها - ذاهبا وجائيا - بسبع أذرع ؟ ! ! .
إن قيل : إن التحديدات الشرعية كأحكامها أبدية دائمية فلا وجه للتقييد بوقت الحاجة .
يقال : نعم ، لو لم تكن قرينة على الخلاف وفي تحديد الطريق وقعت