تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
المطلق لا وجه لبيان الآيات ( 1 )( 1 ) سورة المائدة : 4 وسورة البقرة - 172 و 267 وراجع ما يتعلق بالآيات المباركة في ج : 10 وج : 2 وج : 4 من مواهب الرحمن في تفسير القرآن .، والروايات الواردة في هذا المجال لأن كلها إرشاد إلى حكم العقل المستقل ، قال مفضل بن عمر : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام لم حرّم اللَّه الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ قال : إن اللَّه تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم ما سواه رغبة منه فيما حرم عليهم ولا زهدا فيما أحل لهم ، ولكنه خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحله لهم وأباحه تفضلا عليهم لمصلحتهم ، وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم - الحديث - » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الأطعمة المحرمة .، وقريب منه روايات كثيرة أخرى وردت في أبواب متفرقة . الثاني : الناس في كل زمان ومكان من حين ظهورهم إلى حين انقراضهم عنها على طبقات ثلاث : الأولى : المترفون المتأنقون في المأكل والمشرب فلا يستعملون فيهما إلا أحسن ما يقدرون عليه ، وهم في طرف الإفراط ، وهذا الصنف بين قليل وكثير حسب ما تقتضيه الظروف والجهات . الثانية : من يكون بعكس ذلك وفي طرف التفريط فالطيب لديهم ما قدروا على أكله ولو كان من الجيف والخبث عندهم ما حرموا منه ولو كان من أفضل الأغذية والتحف . الثالثة : المتوسطون الخارجون عن حدي الإفراط والتفريط بحيث يكون لهم سجية التمييز بين الطيب والخبيث فكما يميزون بين الريح الطيب وغيره كذلك يميزون بين الخبائث والطيبات بأذواقهم ، وهذه الطبقة كثيرة في جميع البلدان والأزمان والأديان . الثالث : الخبيث والطيب من الأمور النسبية الإضافية تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة وسائر الجهات ، فرب طيب عند القحط والغلاء يكون من