تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأطعمة والأشربة
شرح
وهما من أعظم مظاهر حكم اللَّه تعالى وآياته فيتغذى بهما الإنسان وينمو ويتوالد بهما البشر فيبقى نوعه في ممر القرون والأزمان ، وجعل عز وجل فيها منافع لا تحصى فيعالج بها ما يعرضه الحرمان كما شرع فيها أحكاما بيّنها أئمة الدين عليهم السّلام وشرحها الفقهاء بأحسن شرح وبيان ، ثمَّ منّ اللَّه تعالى على عباده فجعل الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد منه حظر فيها وخلق لنا ما في الأرض جميعا وتوافقت العقول على هذه الإباحة المطلقة الأصلية لقاعدة قبح العقاب بلا بيان التي هي من أهم القواعد المعاشية والمعادية ، فاتفقت الأدلة الشرعية والعقلية على الإباحة الأصلية في الأشياء كلها ما لم ينص على التحريم بدليل معتبر قويم ، وتفصيل هذا الإجمال مذكور في كتب الأصول والفروع من كتب الفريقين . وينبغي الإشارة إلى أمور : الأول : أن المعلوم من الحكمة المتعالية الإلهية حلية الطيبات وحرمة الخبائث في هذا النظام الكياني الموافق للنظام العلمي الرباني الذي تحيرت العقول في حسنه وكماله وتمامه ، ولا يتوهم نظام أحسن ولا أتم ولا أكمل منه ولو فرض توهم ذلك فهو يرجع إلى قصور في المدرك ( بالكسر ) لا نقص في المدرك ( بالفتح ) ، وبعد كون الحكم من العقليات بالنسبة إلى حكمة الحكيم